تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
تقديره : أنت .
لَهُ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
سَبِيلًا
كان صفة له . . . إلخ .
سَبِيلًا :
مفعول به ، وجملة : ( لن
تَجِدَ . . .
) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنّها لم تحلّ محلّ المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو (
مَنْ
) مختلف فيه . فقيل : هو جملة الشرط . وقيل : جملة الجواب . وقيل : الجملتان ، وهو المرجّح عند المعاصرين . والجملة الاسمية :
وَمَنْ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 89 ]

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) الشرح :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ . . .
إلخ ؛ أي : تمنّى ، وأحبّ المنافقون أن تكونوا مثلهم في الضّلالة .
فَتَكُونُونَ سَواءً
أي : مثلهم ، ومساوين لهم في الكفر ، والفساد ، والإفساد .
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ . . .
إلخ ؛ أي : لا توالوهم ، ولا تصادقوهم ؛ حتّى يؤمنوا الإيمان الكامل ، ويحقّقوا إيمانهم بالهجرة ، والجهاد في سبيل اللّه .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الإيمان ، والهجرة في سبيل اللّه .
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ . . .
إلخ ؛ أي : خذوهم أسارى ، واقتلوهم إن شئتم في أيّ مكان وجدتموهم في حلّ ، أو حرم .
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ . . .
إلخ : تأكيد لما قبله ، والمعنى : لا تستنصروهم ، ولا تستنصحوهم ، ولا تستعينوا بهم في أمر من الأمور ، ولو بذلوا لكم الولاية ، والنّصرة . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . هذا ؛ والهجرة على أنواع : الأولى : هجرة المؤمنين في أوّل الإسلام من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنورة . الثانية : هجرة من لم يهاجر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سبيل اللّه مخلصين محتسبين . والهجرة الثالثة : هجرة المؤمنين ما نهى اللّه عنه ، فقد قال سيد الخلق وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم : « والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » . وهناك هجرة الظالمين ، والفاسدين المفسدين . هذا ؛ و :
سَواءً
مصدر بمعنى الاستواء ، فلذا صحّ الإخبار به عن متعدّد . وقيل : هو بمعنى : مستو ، وهو لا يثنّى ، ولا يجمع . قالوا : هم ، وهما سواء ، فإذا أرادوا لفظ المثنّى قالوا : سيّان ، وإن شئت قلت : سواءان ، وفي الجمع : هم أسواء ، وهذا كلّه ضعيف ، ونادر . وأيضا على غير القياس : هم سواس ، وسواسية ، أي : متساويان ، ومتساوون . هذا ؛ ويأتي بمعنى : الوسط ، كما في قوله تعالى في سورة ( الصافات ) رقم [ 55 ] :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ .
ويأتي بمعنى : العدل ، كما في قوله تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 58 ] :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 562 | الشيخ محمد علي طه الدرة