تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أي : مطيعون لك .
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ :
خرجوا من عندك .
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
أي : زورت خلاف ما قلت لها ، وما قالت لك من القبول ، وضمان الطّاعة . والتبييت : إمّا من البيتوتة ؛ لأنّ الأمور تدبّر بالليل ، أو من بيت الشّعر ، أو البيت المبني ؛ لأنّه يسوّى . ويدبّر . انتهى . بيضاوي . وعبارة الخازن : التبييت : كلّ أمر يفعل بالليل ، يقال : هذا أمر مبيّت : إذا دبر بليل ، وقضي بليل ، قال تعالى في الآية رقم [ 108 ] الآتية :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ .
والمعنى : أنّهم قالوا ، وقدروا أمرا باللّيل غير الذي أعطوك بالنّهار من الطّاعة . و
بَيَّتَ :
بدّل ، وغيّر . قال الأسود بن عامر الطّائي : [ المتقارب ]
وبيّت قولي عبد الملي * ك قاتله اللّه عبدا كفورا
وإنّما خصّ اللّه طائفة من المنافقين بالتبييت في قوله :
مِنْهُمْ ،
وكلمة ( من ) للتبعيض ؛ لأنّه تعالى علم : أنّ منهم من يبقى على كفره ، ونفاقه ، ومنهم من يرجع عنه ، ويتوب ، فخصّ من يصرّ على النفاق بالذّكر . هذا ؛ و
طائِفَةٌ :
جماعة من النّاس ، لا واحد لها من لفظها ، مثل : فريق ، ورهط ، ونفر ، وجمعها : طوائف .
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
أي : يسجّل في صحائفهم أعمالهم ؛ ليجازيهم عليها ، والمسجّل هم الملائكة الموكلون بهم يسجّلون أقوالهم ، وأعمالهم ، ونفاقهم ، ومكرهم ، وكيدهم .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
أي : لا تعاقبهم يا محمد ، ولا تحدّث نفسك بالانتقام منهم ، وخلّهم في ضلالتهم ، فأنا منتقم منهم . وهذا قبل نزول قوله تعالى في سورتي ( التوبة ) و ( التّحريم ) :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ . . . *
إلخ .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ :
فوض أمورك إلى اللّه كلّها سيما في شأن المنافقين . فإنّه يكفيك شرّهم ، ويدفع عنك ضرّهم ، وينتقم لك منهم إذا قوي أمر الإسلام ، وقد صدق اللّه وعده ؛ حيث فضحهم ، وأظهر خبثهم . اقرأ سورة ( التوبة ) ؛ فإنّك تجد فيها العجب العجاب .
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
أي : ناصرا ، ومعينا لك عليهم . هذا ؛ و « التوكل » تفويض الإنسان الأمر إلى من يملك أمره ، ويقدر على نفعه ، وضرّه . وقالوا : التوكل : من إذا دهمه أمر ؛ لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية للّه تعالى . فعلى هذا : إذا وقع الإنسان في محنة ، ثمّ سأل غيره خلاصه منها ؛ لم يخرج عن حدّ التوكّل ؛ لأنّه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية اللّه تعالى ، وإنّما هو من تعاطي الأسباب في دفع المحنة . وخذ ما يلي : فعن عمر - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله ؛ لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا ، وتروح بطانا » . أخرجه الترمذيّ . هذا ؛ والفرق بين