تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
هذا ؛ والهمزة في قوله :
أَ فَلا
للإنكار ، وهي في نية التأخير عن الفاء ؛ لأنّه حرف عطف ، وكذا تقدّم على الواو ، وثمّ ، تنبيها على أصالتها في التصدير ، نحو قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
إلخ .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . . *
إلخ .
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ . . .
إلخ ، وأخواتها تتأخّر عن حروف العطف ، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة ، نحو قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ . . .
إلخ ،
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ .
هذا مذهب سيبويه ، والجمهور ، وخالف في ذلك جماعة ، أوّلهم الزمخشري ، فزعموا : أنّ الهمزة في الآيات المتقدمة في محلّها الأصلي ، وأنّ العطف على جملة مقدّرة بينها ، وبين العاطف ، فيقولون : التّقدير في :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا . . . *
إلخ ،
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ،
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ :
أمكثوا ، فلم يسيروا في الأرض ؟ أنهملكم فنضرب عنكم ؟ أتؤمنون في حياته فإن مات ، أو قتل . . . إلخ ؟ ويضعف قولهم ما فيه من التكلّف ، وأنّه غير مطّرد في جميع المواضع . انتهى . مغني اللبيب بتصرّف . هذا ؛ و ( قرآن ) مشتقّ من : قريت الماء في الحوض : إذا جمعته ، فكأنّه جمع فيه الحكم ، والمواعظ ، والآداب والقصص ، والفروض ، وجميع الأحكام ، وكملت فيه جميع الفوائد الهادية إلى طريق الرّشاد ، وخذ قول عمرو بن كلثوم في معلّقته رقم [ 12 ] : [ الوافر ]
ذراعي حرّة « 1 » أدماء بكر * هجان اللّون لم تقرأ جنينا
لم تقرأ جنينا : لم تضمّ ، ولم تجمع في رحمها ولدا قطّ ، وهو في اللّغة مصدر بمعنى : الجمع ، يقال : قرأت الشيء قرآنا : إذا جمعته ، وبمعنى القراءة ، يقال : قرأت الكتاب قراءة ، وقرآنا ، ثمّ نقل إلى هذا المجموع المقروء المنزل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، المنقول عنه بالتواتر فيما بين الدّفتين ، المتعبّد بتلاوته ، المبدوء بسورة الفاتحة ، المختتم بسورة الناس . وهذا التعريف متفق عليه بين العلماء ، والأصوليين . أنزله اللّه ليكون دستورا للأمة ، وهداية للخلق أجمعين ، وليكون آية دالّة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبرهانا ساطعا على نبوته ، ورسالته ، وحجة قائمة إلى يوم الدين . تشهد : أنّه تنزيل الحكيم الحميد ، بل هو المعجزة الخالدة التي تهتدي بها الأجيال ، والأمم على الأزمان ، والدهور ، ورحم اللّه أحمد شوقي ؛ إذ يقول : [ البسيط ]
جاء النّبيّون بالآيات فانصرمت * وجئتنا بكتاب غير منصرم
آياته كلّما طال المدى جدد * يزينهنّ جمال العتق والقدم
وللقرآن أسماء عديدة ، كلّها تدلّ على رفعة شأنه ، وعلوّ مكانته ، وعلى أنّه أشرف كتاب سماويّ على الإطلاق ، فيسمّى : القرآن ، والفرقان ، والتّنزيل ، والذّكر ، والكتاب ، والنّور ،
هامش
( 1 ) وفي رواية : ذراعي عيطل .