تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
هذا ؛ وقصّة أصحاب السبت كانت في زمن داود - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - بقرية ، يقال لها : أيلة على شاطئ البحر الأحمر ، وتدعى اليوم : إيلات ، وهي مرفأ هام لليهود على البحر الأحمر ، يروى : أنّ اللّه تعالى اختار لهم يوم الجمعة ؛ ليكون يوم راحة ، وعبادة ، ونظافة ، وغير ذلك ، فأبوا ، وقالوا : فرغ ربّنا من خلق السماوات والأرض يوم الجمعة ، واستراح يوم السّبت ، فنحن نختاره ، ولذلك ، شدّد اللّه عليهم بأن حرّم عليهم أيّ عمل دنيويّ ما عدا العبادة ، والنظافة ، وأمثالها ، وكانت معيشة أهل تلك القرية من صيد الأسماك ، لا مورد لهم غيرهم ، فابتلاهم اللّه ، أي : اختبرهم ، فما كان يبقى حوت في البحر إلا أخرج خرطومه يوم السّبت ، وأقبل نحوهم ، فإذا مضى يوم السّبت ؛ ذهبت الحيتان في أعماق البحر ، فلم يتمكّنوا من الصّيد طوال أيام الأسبوع . كما قال تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 163 ] :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ .
فظهر لهم الشّيطان ، وقال لهم : احفروا حياضا قرب البحر ، وافتحوا جداول بينها وبين البحر ، فكانت الحيتان تدخل الحياض يوم السّبت ، ويصطادونها يوم الأحد ، فنهاهم نبيّهم عن فعلهم هذا ، فصاروا ثلاث فرق ، وكانوا سبعين ألفا : فرقة أمسكت ، ونهت ، وفرقة أمسكت ، ولم تنه ، وفرقة اصطادت ، واعتدت ، فهذه هي الّتي مسخت قردة لهم أذناب يتعاوون . وقيل : مسخ الشباب قردة ، والشيوخ خنازير ، فمكثوا ثلاثة أيام فقط ، ثم هلكوا ، ولم يأكلوا ، ولم يشربوا ، ولم يتوالدوا ، ونجت الفرقتان الأخريان : النّاهية ، والسّاكتة عن النّهي . وقيل : هلكت أيضا . ويقال : إنّ النّاهين قالوا : لا نساكنكم ، فقسموا القرية بجدار ، فأصبح النّاهون ذات يوم في مجالسهم ، ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إنّ للنّاس لشأنا ، فعلوا الجدار ، فنظروا فإذا هم قردة ، ففتحوا الأبواب ودخلوا عليهم ، فعرفت القردة أنسابهم من الإنس ، ولا يعرف الإنس أنسابهم من القردة ، فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس ، فتشمّ ثيابه ، وتبكي ، فيقول لهم : ألم ننهكم ؟ فتقول القردة برأسها : نعم ، وانظر تفصيل ذلك في سورة ( الأعراف ) . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لم يعش مسخ قطّ فوق ثلاثة أيام ، ولم يأكل ، ولم يشرب ، ولم ينسل ، قال ابن عطيّة رحمه اللّه تعالى : وروي عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وثبت : أنّ الممسوخ لا ينسل ، ولا يأكل ، ولا يشرب ، ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ، أمّا قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لبني قريظة ، ولبني النّضير : « يا أحفاد القردة » لم يرد به إلّا التّقريع ، والتوبيخ . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ :
انظر الآية رقم [ 29 ] :
أُوتُوا :
فعل ماض مبني للمجهول ، مبني على الضمّ ، والواو نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
الْكِتابَ :
مفعول به ثان .
آمِنُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ،