محل رفع خبر ( أنّ ) و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف ، هو شرط ( لو ) عند المبرد ، التقدير : ولو ثبت ، أو حصل قولهم . وقال سيبويه : هو في محل رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، التقدير : ولو قولهم ثابت ، أو حاصل ، وقول المبرد هو المرجّح هنا ؛ لأنّ « لو » لا يليها إلا فعل ظاهر ، أو مقدر ، والفعل المقدّر ، وفاعله جملة فعلية لا محلّ لها من الإعراب ؛ لأنّها ابتدائية ، ويقال : لأنّها جملة شرط غير ظرفي .
لَكانَ :
اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( كان ) : فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير مستتر تقديره : هو ، يعود إلى القول المفهوم من الكلام المتقدّم .
خَيْراً :
خبر كان .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان ب
خَيْراً .
وَأَقْوَمَ :
معطوف على
خَيْراً
ومتعلقه محذوف ، اكتفاء بمتعلق :
خَيْراً .
وجملة :
لَكانَ . . .
إلخ جواب ( لو ) لا محلّ لها . و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له .
وَلكِنْ :
الواو : حرف عطف . (
لكِنْ
) : حرف استدراك مهمل ، لا عمل له .
لَعَنَهُمُ :
فعل ماض ، ومفعوله .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ( لو ) ومدخولها ، لا محلّ لها أيضا .
بِكُفْرِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
فَلا :
الفاء : حرف تعليل . ( لا ) : نافية .
يُؤْمِنُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية تعليل ل ( لعن ) لا محلّ لها .
إِلَّا :
أداة استثناء .
قَلِيلًا :
صفة مفعول مطلق محذوف ، التقدير : إلا إيمانا قليلا ، لا يعبأ به ، أو هو صفة لمستثنى محذوف ، التقدير :
إلا نفرا قليلا . انظر الشرح .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 )
الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ :
هذا النداء يشمل اليهود ، والنّصارى ، والمراد به هنا :
اليهود خاصّة .
آمِنُوا بِما نَزَّلْنا
يعني : القرآن الكريم .
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
يعني : التوراة ، التي كانت بيد اليهود ، وأنزلها اللّه تعالى على موسى ، وهارون ، على نبينا ، وعليهما ألف صلاة ، وألف سلام . ومعنى تصديق القرآن للتوراة : نزوله حسبما نعت لهم فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو كونه موافقا لها في القصص ، والمواعيد ، والدّعوة إلى التّوحيد ، والعدل بين النّاس ، والنّهي عن المعاصي ، والفواحش ، وأمّا ما يتراءى من مخالفته لها في جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار ، والأمم ؛ فليس بمخالفة في الحقيقة ، بل هو عين الموافقة ؛ من حيث إنّ كلّا منها حقّ بالإضافة إلى عصره ، تضمّن للحكمة الّتي يدور عليها فلك التشريع .