وَإِنْ :
الواو : حرف عطف . (
إِنْ
) : حرف شرط جازم .
تَوَلَّوْا :
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله في محل جزم فعل الشرط ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ، كما رأيت في التي قبلها .
فَإِنَّما :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنما ) : كافة ومكفوفة .
عَلَيْكَ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
الْبَلاغُ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لا تحلّ محلّ المفرد ، و ( إن ) ومدخولها معطوف على ما قبله ، لا محل له مثله ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
معترضة في آخر الكلام ، فيها وعد ، ووعيد .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 21 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 )
الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ :
يجحدون القرآن ، وينكرونه ، وهم اليهود ، والنصارى .
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ
إلخ : كان أكثر أنبياء بني إسرائيل يأتيهم الوحي ، ولم يكن يأتيهم كتاب ، مثل : يحيى ، وزكريا ، ويوشع ، وشمويل ، وحزقيل ، وغيرهم ؛ لأنهم كانوا ملتزمين بأحكام التوراة ، فكانوا يعظون قومهم ، وينصحونهم ، فيقتلونهم ، فيقوم رجال ممّن آمن بهم ، وصدّقهم ، فيذكّرونهم ، ويأمرونهم بالمعروف ، وينهونهم عن المنكر ، فيقتلونهم أيضا . فهم
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ
أي : بالعدل بين الناس .
روى البغوي بسند الثعلبي عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي اللّه عنه - قال : قلت :
يا رسول اللّه ! أيّ الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : « رجل قتل نبيّا ، أو رجلا أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
إلى أن انتهى إلى قوله تعالى :
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا عبيدة ! قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ، فقام مئة واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل ، فأمروهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوهم جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم الذين ذكرهم اللّه في كتابه ، وأنزل الآية فيهم » .
فَبَشِّرْهُمْ :
أمر من البشارة ، وهي الإخبار بما يظهر أثره على البشرة - وهي ظاهر الجلد - لتغييرها بأوّل خبر يرد عليها ، ثمّ الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخبر المبشّر به ، وغير مقيد به أيضا ، ولا يستعمل في الشر إلا مقيدا منصوصا على المبشّر به على سبيل التهكّم ، كما في هذه الآية ، وقال تعالى في سورة ( النّحل ) رقم [ 58 ] :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ .
هذا ؛ وحمله بعضهم على الاستعارة ، وهو : أنّ إنذار الكفار بالعذاب قام مقام