هذا ؛ وفي المصباح المنير : حبط العمل ، يحبط من باب : تعب ، حبطا بالسّكون ، وحبوطا :
فسد ، وهدر ، وحبط ، يحبط من باب : ضرب لغة ، وقرئ بها في الشواذّ ، وحبط دم فلان من باب تعب : هدر ، وأحبطت العمل ، والدم بالألف : أهدرته . وفي المختار : والحبط بفتحتين : أن تأكل الماشية ، فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ، ولا يخرج عنها ما فيها ، وقيل : هو أن ينتفخ بطنها من أكل الدرق ، وهو الحندقوق . وفي الحديث : « إنّ ممّا ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا ، أو يلمّ » . انتهى واسم هذا الدّاء : الحباط ، والفعل : حبط لازم ، ويتعدّى بالهمزة ، كما في قوله تعالى في كثير من الآيات :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ .
الإعراب :
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر : (
إِنَّ
) في الآية السابقة ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، انظر الآية السابقة .
حَبِطَتْ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث .
أَعْمالُهُمْ :
فاعل ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، في الدنيا : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من :
أَعْمالُهُمْ .
وَالْآخِرَةِ :
معطوف على :
الدُّنْيا .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مِنْ :
حرف جر صلة .
ناصِرِينَ :
مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الواو المقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء التي جلبها حرف الجر الزائد . هذا ؛ ويجوز اعتبار (
ما
) نافية حجازية عاملة عمل « ليس » وباقي الإعراب ظاهر ، والجملة الاسمية في محل نصب من الاسم الموصول ، والرابط : الواو ، والضمير . وهو أقوى من العطف على الجملة الاسمية السابقة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 23 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
الشرح :
أَ لَمْ تَرَ
إلخ : تعجيب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكل من تأتّى منه الرؤية ، والنّظر من حال أهل الكتاب ، وسوء صنيعهم ، فهو استفهام تعجيب ، وتشويق إلى استماع ما بعده ، وهو جار مجرى المثل في معنى التعجّب .
أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ :
أعطوا حظّا ، ونصيبا من التوراة .
والمراد بذلك الحظّ ، والنصيب ما بيّن لهم في التوراة من العلوم ، والأحكام ؛ التي من أهمها ما علموه من نعوت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحقيقة الإسلام .
يُدْعَوْنَ :
الداعي هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِلى كِتابِ اللَّهِ :
هو القرآن ، أو التوراة . وذلك : أنّ اليهود دعوا إلى حكم القرآن ، فأعرضوا عنه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إنّ اللّه - عز وجل - جعل القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم القرآن على اليهود ، والنّصارى : أنهم على غير الهدى ، فأعرضوا عنه .