بشرى المحسنين بالثّواب . وفي هذه الآية توبيخ لليهود ؛ الذين كانوا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان أسلافهم الذين قتلوا الأنبياء ، ومثله كثير في القرآن ، كما في قوله تعالى في ( البقرة ) :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ . . .
إلخ الآية رقم [ 61 ] ونحوها .
هذا ؛ ودلّت الآية الكريمة على أنّ الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر كان واجبا في الأمم السابقة ، وهو فائدة الرّسالة ، وخلافة النّبوة ، قال الحسن - رضي اللّه عنه - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ؛ فهو خليفة اللّه في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه » . وعن درّة بنت أبي لهب - رضي اللّه عنه - قالت : قلت : يا رسول اللّه ! من خير النّاس ؟
قال : « أتقاهم للرّبّ ، وأوصلهم للرّحم ، وآمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر » . وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قيل : يا رسول اللّه ! متى نترك الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ؟
قال : « إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم » . قلنا : يا رسول اللّه ! وما ظهر في الأمم قبلنا ؟ !
قال : « الملك في صغاركم ، والفاحشة في كباركم ، والعلم في رذالتكم » . أخرجه ابن ماجة برقم [ 4016 ] . قال زيد - رحمه اللّه تعالى - : تفسير معنى قوله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والعلم في رذالتكم » :
إذا كان العلم في الفسّاق ، وأزيد أنا : والمنافقين . ومعنى : صغاركم : الحقيرون ، الذليلون .
ومعنى كباركم : العظماء في أعين الناس .
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها .
يَكْفُرُونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ،
بِآياتِ :
متعلقان به ، و ( آيات ) مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، والجملة بعدها معطوفة عليها ،
بِغَيْرِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال من :
النَّبِيِّينَ
و ( غير ) مضاف ، و
حَقٍّ
مضاف إليه ، وكذلك جملة :
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ
إلخ معطوفة أيضا ، لا محل لها مثلها ،
بِالْقِسْطِ :
متعلقان بما قبلهما .
مِنَ النَّاسِ :
متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة في :
يَأْمُرُونَ .
فَبَشِّرْهُمْ :
الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، التقدير : ومن كفر ؛ فبشرهم . ( بشرهم ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر ، تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة لا محل لها ؛ لأنها جواب للشرط المقدر ، والجملة الشرطية معترضة بين اسم :
إِنَّ
وخبرها ، وهو الجملة الاسمية الآتية ، هذا وجه للإعراب ، والوجه الثاني : اعتبار الفاء زائدة في خبر
إِنَّ
والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ
ودخلت الفاء على الخبر ؛ لأن الموصول الذي هو اسم « إنّ » يشبه الشرط في العموم . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر « إن » ، ك : « ليت » ، « ولعلّ » ولذلك قيل : الخبر :
أُولئِكَ . . .
إلخ ، وهو ما ذكرته أولا . هذا ؛ والذي قرأته في مغني اللبيب : أنّ الخلاف حاصل في وقوع الجملة الإنشائية خبرا