تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 20 ]

فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) الشرح :
فَإِنْ حَاجُّوكَ :
الخطاب لسيّد الخلق ، وحبيب الحقّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وواو الجماعة عائدة على اليهود ، والنصارى .
فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
أي : انقدت للّه بقلبي ، ولساني ، وجميع جوارحي ، وإنّما خصّ الوجه بالذكر ؛ لأنه أشرف الجوارح الظّاهرة ، وأجمعها ، فإذا خضع وجه الإنسان لشيء ؛ فقد خضع له سائر جوارحه ، قال الشاعر : وهو زيد بن عمرو بن نفيل ، وهو من المتحنفين في الجاهلية : [ المتقارب ]
أسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا
هذا ؛ ويعبّر بالوجه عن الذات ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الرحمن ) :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
وفي آخر سورة ( القصص ) :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
ومثله في سورة ( البقرة ) رقم [ 112 ] ، فيكون مجازا مرسلا من إطلاق الجزء ، وإرادة الكلّ . وقيل : أراد بالوجه العمل ، أي : أخلصت عملي للّه ، وقصدت بعبادتي اللّه .
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
أي : أسلم وجهه للّه ، كما أسلمت . ويجمع وجه : على وجوه ، ويقال : أجوه بإبدال الواو همزة .
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ :
وهم اليهود ، والنصارى ، وعبّر عنهم ب
أُوتُوا الْكِتابَ
زيادة في التشنيع ، والتقبيح عليهم ، فإنّ كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واختلافهم فيما بينهم مع علمهم بالتوراة ، والإنجيل في غاية القبح ، والشّناعة ، ولكنهم في هذه الأيام اتّحدوا ، واتّفقوا على معاداة العرب والمسلمين ،
وَالْأُمِّيِّينَ
يعني : العرب الوثنيين ، ووصف العرب بالأميين للذمّ ما عدا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّه وصف في سورة ( الأعراف ) بالأميّ للمدح ، والتّشريف ، والتّعظيم . وانظر الآية [ 75 ] الآتية .
أَ أَسْلَمْتُمْ :
لفظه : استفهام ، ومعناه : أمر ، أي : أسلموا ،
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
يعني : إلى الفوز ، والفلاح ، والنجاح في الدنيا ، والآخرة . فلما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية على اليهود الذين كانوا في المدينة ، وعلى النصارى الذين جاؤوا من نجران ؛ قالوا جميعا : قد أسلمنا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لليهود : « أتشهدون : أن موسى كليم اللّه ، وعبده ، ورسوله ، وعزير نبيّ » . فقالوا : معاذ اللّه ! وقال للنصارى : « أتشهدون : أن عيسى كلمة اللّه ، وعبده ، ورسوله » . قالوا : معاذ اللّه أن يكون عيسى عبدا !
وَإِنْ تَوَلَّوْا :
أعرضوا عن الإيمان بك يا محمد ، وعن شريعتك ، ولم يقبلوا منك ما قلت لهم .
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
يعني : عليك تبليغ الرسالة ، وليس عليك هدايتهم ، كما قال تعالى