تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وأنزل اللّه :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . .
إلخ الآية من سورة ( الأحزاب ) . أخرجه الترمذي . وقيل : قال الرجال : نرجو أن يكون أجرنا على الضّعف من أجر النساء كالميراث . وقالت النّساء : نرجو أن يكون وزرنا على النّصف من وزر الرّجال ، كالميراث ، فنزلت . هذا ؛ وأصل التمنّي : تقدير الشيء في النّفس ، وتصديره فيها ، وذلك قد يكون عن تخمين أن يحصل له مال غيره مع زوال النّعمة عن ذلك الغير ، فهذا القسم هو الحسد ، وهو مذموم ؛ لأنّ اللّه تعالى يفيض نعمه على من يشاء من عباده ، وهذا الحاسد يعترض على اللّه تعالى فيما فعل ، وربما اعتقد في نفسه : أنّه أحقّ بالنعمة من ذلك الإنسان أيضا ، فهذا اعتراض أيضا ، وهو مذموم . القسم الثاني : أن يتمنّى مثل مال غيره ، ولا يحبّ أن يزول المال عن الغير ، وهذا حسد الغبطة ، وهذا ليس بمذموم ، ومن الناس من منع منه أيضا ، قال : لأنّ تلك النعمة ربّما كانت مفسدة في حقّه في الدّين ، أو في الدّنيا . قال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : لا تتمنّ مال فلان ، ولا مال فلان ، فلا تدري لعلّ هلاكك في ذلك المال ، فليعلم العبد : أنّ اللّه تعالى أعلم بمصالح عباده ، فليرض بقضائه ، ولتكن أمنيته الزيادة من عمل الآخرة ، وليقل : اللهم أعطني ما يكون صلاحا لي في ديني ، ودنياي ، ومعادي . والمعنى : اطلبوا الفضل بالعمل ، لا بالحسد ، ولا بالأماني الباطلة . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الإيمان بالتّمنّي ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدّقه العمل » . هذا ؛ والتمنّي : طلب الشيء البعيد حصوله ، بخلاف الترجّي ، فإنّه طلب الشيء الممكن حصوله ، وتمنّى الشيء : أحبه ، ورغب فيه . ويأتي تمنّى بمعنى قرأ ، قيل به في قوله تعالى في سورة ( الحج ) رقم [ 52 ] :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
أي : إذا قرأ ألقى الشّيطان في تلاوته ، انظر شرحها هناك ، فإنّه جيد . والحمد للّه ! وأنشد الشّاعر في عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ]
تمنّى كتاب اللّه آخر ليلة * تمنّي داود الزّبور على رسل
وقال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - فيه أيضا : [ الطويل ]
تمنّى كتاب اللّه أول ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا . . .
إلخ : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني : ممّا ترك الوالدان والأقربون من الميراث ، يقول : للذّكر مثل حظ الأنثيين . وقيل : هو الاكتساب في الأجر ، يعني : أنّ الرّجال ، والنساء في الأجر في الآخرة سواء ؛ لأنّ الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها ، يستوي في ذلك الرّجال ، والنّساء ، وإن فضّل الرّجال في الدنيا على النّساء . وقيل : للرّجال نصيب ممّا اكتسبوا من أمر الجهاد ، وللنّساء نصيب مما اكتسبن ، يعني : من طاعة