تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ :
ندخله ، فيحترق بحرّ نار جهنم . فهذا تهديد شديد ، ووعيد أكيد ، فليحذر منه كلّ عاقل لبيب ممّن ألقى السّمع وهو شهيد . ويقرأ الفعل بفتح النون على أنّه مأخوذ من : صلي نارا ، وبضمّها على أنّه مأخوذ من : أصلى ، ويقرأ بالياء على أنّ الفاعل يعود إلى اللّه .
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً :
سهلا لينا هينا ؛ لأنّ اللّه تعالى قادر على كلّ شيء ، لا يعجزه شيء في الأرض ، ولا في السماء . الإعراب :
وَمَنْ :
حرف استئناف . (
مَنْ
) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ .
يَفْعَلْ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى (
مَنْ
) .
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محلّ له .
عُدْواناً :
حال من فاعل :
يَفْعَلْ
المستتر ، وهو مصدر بمعنى : معتديا . وقيل : هو مفعول لأجله . (
ظُلْماً
) : معطوف عليه .
فَسَوْفَ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( سوف ) : حرف تسويف ، واستقبال .
نُصْلِيهِ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : نحن ، أو هو حسب القراءات ، والهاء مفعول به أول .
ناراً :
مفعول به ثان ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنّها لم تحلّ محل المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو (
مَنْ
) مختلف فيه ، كما رأيت في الآية رقم [ 25 ] .
وَكانَ :
الواو : حرف استئناف . ( كان ) : فعل ماض ناقص .
ذلِكَ :
اسمها .
عَلَى اللَّهِ :
متعلّقان بما بعدهما .
يَسِيراً :
خبر كان ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها ، واعتبارها حالا من الضمير الواقع مفعولا به فيه بعد .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) الشرح :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ :
اجتناب الشيء : المباعدة عنه ، وتركه جانبا ، والكبيرة : ما كبر ، وعظم من الذّنوب ، وعظمت عقوبته . وقال عليّ - رضي اللّه عنه - : الكبيرة : كل ذنب ختمه اللّه بنار ، أو غضب ، أو لعنة ، أو عذاب . وسئل ابن عباس عن الكبائر : أسبع هي ؟ قال : هي إلى السّبعمئة أقرب ، وفي رواية : إلى السّبعين أقرب ، إلا أنّه لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار . وقال : كلّ شيء عصي اللّه به فهو كبيرة ، فمن عمل شيئا ؛ فليستغفر اللّه ، فإنّ اللّه لا يخلّد في النار من هذه الأمة إلا من كان راجعا عن الإسلام ، أو جاحدا فريضة ، أو مكذّبا بقدر . وخذ ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اجتنبوا السّبع الموبقات » قيل : يا رسول اللّه ! وما هنّ ؟ قال : « الشّرك باللّه ، والسّحر ، وقتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ،