تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وأكل مال اليتيم ، وأكل الرّبا ، والتّولّي يوم الزّحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » . رواه البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ، والنّسائيّ . هذا ؛ والكبائر لا حدّ لها ، فهي كثيرة ، مثل : الشرك ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور ، والزنى ، واللّواط ، واليمين الغموس ، والإضرار في الوصية ، والغلول . وفي كلّ واحدة أحاديث تحذّر من اقتحامها ، وارتكابها . ويضاف إلى ذلك : أكل أموال الناس بالباطل ، والإفطار في رمضان بلا عذر ، وقطع الرّحم ، والخيانة في الكيل ، والوزن ، وتأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر ، وضرب المسلم بلا حقّ ، والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمدا ، وسب أصحابه ، وكتمان الشّهادة بلا عذر ، وأخذ الرّشوة ، والقوادة بين الرّجال ، والنساء ، والسّعاية عند السّلطان ، ومنع الزّكاة ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة عليه ، ونسيان القرآن بعد تعلّمه ، وإحراق الحيوان بالنّار ، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب ، واليأس من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، والوقيعة في أهل العلم ، وحملة القرآن .
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
أي : نسترها عليكم ؛ حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل ؛ لأنّ أصل التكفير : السّتر ، والتغطية ، فصغار الذنوب تكفّر بالحسنات ، ولا يكفّر كبارها إلا التوبة والإقلاع عنها ، كما ورد في الصحيح عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « الصّلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ ؛ إذا اجتنبت الكبائر » . أخرجه مسلم . فقد ثبت بما تقدّم من الأدلّة : أنّ الذنوب على قسمين : صغائر ، وكبائر ، وانظر قوله تعالى في سورة النّجم :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
فإنّه جيّد ، والحمد للّه ! . هذا ؛ والإصرار على الصّغيرة كبيرة ، وخذ ما يلي : فعن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إيّاكم ومحقّرات الذّنوب ، فإنّهنّ يجتمعن على الرّجل حتّى يهلكنه » . وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ضرب لهنّ مثلا ، كمثل قوم نزلوا أرض فلاة ، فحضر صنيع القوم ، فجعل الرّجل ينطلق فيجيء بالعود ، والرّجل يجيء بالعود حتّى جمعوا سوادا ، وأجّجوا نارا ، وأنضجوا ما قذفوا فيها » . رواه الإمام أحمد ، والطبراني ، والبيهقي . وفي رواية : « إنّ الشّيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب ، ولكنّه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقّرات ، وهي الموبقات يوم القيامة » . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا عائشة ! إيّاك ومحقّرات الذّنوب ، فإنّ لها من اللّه طالبا » . رواه النّسائيّ ، وابن ماجة . هذا ؛ والصغائر مثل : اللمسة ، والنظرة ، والكلمة المنهي عنهنّ ؛ لأنّهنّ يكنّ ذرائع الفساد ، والزنى .