تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وَسْئَلُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
اللَّهُ :
مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف ، تقديره : حوائجكم ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : (
لا تَتَمَنَّوْا . . .
) إلخ ، وما بينهما معترض .
مِنْ فَضْلِهِ :
متعلقان بمحذوف حال من لفظ الجلالة والهاء في محلّ جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهُ :
اسمها .
كانَ :
فعل ماض ناقص ، واسمه يعود إلى اللّه .
بِكُلِّ :
متعلّقان ب
عَلِيماً
بعدهما ، و ( كلّ ) مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
عَلِيماً :
خبر :
كانَ
والجملة الفعلية مفيدة للتعليل ، لا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ]

وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) الشرح :
وَلِكُلٍّ :
أي : لكلّ تركة جعلنا ورّاثا يستحقّونها . أو : لكلّ ميت جعلنا ورّاثا يرثونه . فالتنوين في ( كلّ ) قائم مقام المضاف إليه ، كما ترى ، ويسمّى تنوين العوض . فليرض كل واحد بما قسم اللّه له من الميراث ، ولا يتمنّ مال غيره .
جَعَلْنا مَوالِيَ :
ورّاثا ، وموالي : جمع مولى ، وهو يطلق في الأصل على الإله المعبود بحقّ ، ومن أسماء اللّه الحسنى : المولى ، ويطلق على العبد ، والسيد ، والأمير ، وابن العم . قال الفضل بن العباس - رضي اللّه عنهما - : [ البسيط ]
مهلا بني عمّنا مهلا موالينا * لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا
كما يطلق على الحليف ، والناصر ، والمعين . قال تعالى في سورة ( الدّخان ) رقم [ 41 ] :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى ،
ويطلق على مولى العتاقة ، والمحالفة ، وكلّ منهما لا يكون متصل النّسب في القبيلة ، ولكنّه لصيق بها ، والموالي في نظر العرب من الخسّة ، والضّعة بحيث لا يرونهم في مصافّهم .
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ :
المعاقدة : المحالفة ، والمعاهدة ، وقد كانوا في الجاهلية وفي بدء الإسلام إذا تحالفوا ؛ أخذ كلّ واحد بيد صاحبه ، وتحالفوا على الوفاء بالعهد ، والتمسّك به ، فيقول أحدهم للآخر : دمي دمك ، وهدمي هدمك ، أعقل عنك ، وتعقل عنّي ، وأرثك ، وترثني . فيقبل الآخر ، فيكون لكلّ واحد من تركة الآخر السّدس ، هذا قول . والقول الآخر : أنّها في شأن المؤاخاة الواقعة بين المهاجرين ، والأنصار ، وقد نسخت بالآية الكريمة في آخر سورة ( الأنفال ) :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ .
وفسّرها أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - بما يلي : لو أسلم رجل ، أو امرأة على يد رجل ، وتعاقدا على أن يتعاقلا ، ويتوارثا ، وليس أحدهما بعربيّ ، والآخر عربيّ ، فيقول الآخر : واليتك
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 439 | الشيخ محمد علي طه الدرة