تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
على أن تعقلني إذا جنيت ، وترث منّي إذا متّ . ويقول الآخر : قبلت ؛ انعقد ذلك ، ويرث الأعلى من الأسفل .
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ :
من الميراث ، والنّصرة ، والمعاونة ، والنّصيحة ، والوصيّة لهم ، فنسخ الحكم بالنّسبة للميراث ، كما رأيت ، وهو باق في البواقي .
إِنَّ اللَّهَ كانَ :
ولم يزل كائنا .
عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً :
قال عطاء - رحمه اللّه تعالى - : يريد : أنّه لم يغب عنه علم ما خلق ، وبرأ . فعلى هذا : الشهيد بمعنى : الشاهد ، والمراد منه علمه بجميع الأشياء . وقيل : الشّهيد : هو الشّاهد على الخلق يوم القيامة بكلّ ما عملوه ، فعلى هذا : الشّاهد بمعنى : الخبر . وفيه وعد للطّائعين ، ووعيد للعاصين . هذا ؛ وقوله تعالى :
جَعَلْنا
يكثر التعبير بمثل هذا في القرآن الكريم . قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - في كتابه : ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) : وقوله تعالى :
كَتَبْنا ، *
جَعَلْنا ، *
إِنَّا ،
نَحْنُ ، *
نَقُصُّ ، *
نُسْئَلُ
لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء ، وعلى الواحد العظيم المطاع ؛ الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكن له شركاء ، ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق كلّ ما سواه ، فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة ، وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : إنّا ، ونحن ، وفعلنا ، وضربنا . . . إلخ ، ولا يريدون : أنّهم ثلاثة ملوك ، فمالك الملك ربّ العالمين ، وربّ كلّ شيء ، ومليكه ، هو أحقّ أن يقول :
إِنَّا نَحْنُ . . . *
إلخ ، مع أنّه ليس شريك ، ولا مثل ، بل له جنود السّموات والأرض . انتهى . أقول : و « نا » هذه تسمّى : نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلّم بها العبد . فيقول : أخذنا ، وأعطينا ، وليس معه أحد ، وهذا مستعمل ، وواقع . الإعراب :
وَلِكُلٍّ :
الواو : حرف استئناف . (
لِكُلٍّ
) : متعلقان بما بعدهما على أنّهما مفعوله الثاني .
جَعَلْنا :
فعل ، وفاعل .
مَوالِيَ :
مفعول به أول . هذا وجه للإعراب ، وهناك وجه آخر ، وهو : أنّ الجار ، والمجرور : (
لِكُلٍّ
) متعلقان بمحذوف خبر مقدّم ، والمبتدأ محذوف ، والجملة الفعلية صفة ( كل ) والمفعول الأول محذوف ، وتقدير الكلام : ولكلّ جعلنا لهم موالي حظّ . وفيه تكلّف لا يخفى .
مِمَّا :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة « حظ » المحذوف على الوجه الثاني من الإعراب ، أو هما متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : يرثون مما ، وهذه الجملة تكون صفة موالي ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جرّ ب ( من ) .
تَرَكَ :
فعل ماض .
الْوالِدانِ :
فاعله مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة ؛ لأنّه مثنّى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
وَالْأَقْرَبُونَ :
معطوف على ما
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 440 | الشيخ محمد علي طه الدرة