تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
قوّال معروف وفعّاله * عقّار مثنى أمّهات الرّباع
و « أمّ » يقع في الغالب على من لا يعقل ، وقد يقع على من يعقل ، نحو قول جرير : [ الوافر ]
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * على باب استها صلب وشام
وممّا يدل أيضا على زيادة الهاء في أمهة قولهم : أمّ بينة الأمومة - بغير هاء - ولو كانت أصلية لثبتت في المصدر ، والذي يجعلها أصلية يستدلّ على ذلك بما حكاه صاحب العين من قولهم : تأمّهت أمّا ، فتأمّهت تفعّلت بمنزلة : تنبّهت مع أن زيادة الهاء قليلة جدّا ، فمهما أمكن جعلها أصلية ؛ كان ذلك أولى فيها . والصّحيح : أنها زائدة ؛ لأنّ الأمومة حكاها أئمّة اللغة ، وأما تأمّهت ، فانفرد بها صاحب العين ، وكثيرا ما يأتي في كتاب العين ما لا ينبغي أن يؤخذ به لكثرة اضطرابه ، وخلله . هذا ؛ والأمّ تعمّ من ولدتك ، أو ولدت من ولدك ، وإن علت .
وَبَناتُكُمْ :
جمع بنت أو ابنة ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 11 ] وتتناول من ولدتها ، أو ولدت من ولدها ، وإن سفلت .
وَأَخَواتُكُمْ :
من جهة الأب ، أو الأم ، أو منهما .
وَعَمَّاتُكُمْ :
جمع : عمّة ، وهي كل أنثى ولدها من ولد ذكرا ولدك .
وَخالاتُكُمْ :
جمع : خالة ، وهي كلّ أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك قريبا ، أو بعيدا .
وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ
تتناول القربى ، والبعدى ، فهذه الأصناف السّبعة محرّمة بسبب النّسب بنصّ القرآن ، وجملته : أنه يحرم على الرّجل أصوله ، وفصوله ، وفصول أوّل فصل من كلّ أصل بعده أصله ، وقل مثله في المرأة ، قال العلماء : كلّ امرأة حرّم اللّه نكاحها بالنسب ، والرّحم ؛ فحرمتها مؤبّدة ، لا تحلّ بوجه من الوجوه . الصنف الثاني من المحرمات المحرمات بالسّبب ، وهنّ سبع أيضا : الأول ، والثاني المحرمات بالرّضاع ، وذلك قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
فكلّ أنثى انتسبت باللّبن إليها فهي أمّك ، وبنتها أختك . وإنّما نصّ اللّه على ذكر الأم ، والأخت ليدلّ بذلك على جميع الأصول ، والفروع ، فنبّه بذلك : أنّه تعالى أجرى الرّضاع مجرى النّسب . ويدلّ على ذلك ما روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يحرم من الرّضاع ما يحرم من الولادة » . أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، فزوج المرضعة أبو الرّاضع ، وأولادها أخوته ، وأخواتها خالاته ، وإخوتها أخواله . . . إلخ . وإنما سمّى اللّه المرضعات : أمّهات لأجل الحرمة ، فيحرم عليه نكاحها ، ويحلّ له النّظر إليها ، والخلوة بها ، والسّفر معها ، وتقديرها ، واحترامها ، كما فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة حنين مع حليمة ، السّعدية مرضعته على القول بحياتها بعد انتهاء تلك الغزوة ، وإكرام أخته الشّيماء بنت حليمة - رضي اللّه عنها - . ولا يترتّب على الرضاع جميع أحكام الأمومة من كلّ وجه ، فلا يتوارثان ، ولا تجب على كلّ واحد نفقة الآخر ، وغير ذلك من الأحكام ، وصلة الرّحم مشروعة بينهما بلا شكّ .