تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الآية قولان : أحدهما : أنّه كناية عن الجماع ، وهو قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، فإنّه قال : الإفضاء في هذه الآية : الجماع ، ولكنّ اللّه كريم يكني . وهو قول مجاهد ، والسّدي ، واختيار الزجّاج ، وابن قتيبة . وهو مذهب الشّافعي ؛ لأنّ عنده أنّ الزّوج إذا طلق قبل المسيس فله أن يرجع بنصف المهر ؛ وإن خلا بها . والقول الثاني في معنى الإفضاء هو : أن يخلو بها ؛ وإن لم يجامعها . قال الفراء : الإفضاء : أن يخلو الرّجل ، والمرأة ؛ وإن لم يجامعها . وبه قال أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - وأصحابه ، قالوا : إذا خلا بها خلوة صحيحة ، يجب كمال المهر ، والعدّة ، دخل بها ، أو لم يدخل بها ؛ لما رواه الدّارقطني عن ثوبان - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كشف خمار امرأة ، ونظر إليها ؛ وجب الصّداق » . وقال عمر - رضي اللّه عنه - : إذا أغلق بابا ، وأرخى سترا ، ورأى عورة ؛ فقد وجب الصّداق ، وعليها العدّة ، ولها الميراث . وانظر الآية رقم [ 237 ] من سورة ( البقرة ) فإنّه جيد ، والحمد للّه ! .
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
المراد بذلك : عقد النكاح : زوّجت ، وأنكحت . وقال سفيان الثوري - رحمه اللّه - : هو قوله تعالى :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ .
وفي صحيح مسلم عن جابر - رضي اللّه عنه - في خطبة الوداع : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيها : « واستوصوا بالنّساء خيرا ، فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه » . وفي الآية الكريمة استعارة لفظ الميثاق للعقد الشّرعيّ . الإعراب :
وَكَيْفَ :
الواو : حرف استئناف . كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من واو الجماعة .
تَأْخُذُونَهُ :
فعل مضارع ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
وَقَدْ :
الواو : واو الحال . (
قَدْ
) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
أَفْضى :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذّر .
بَعْضُكُمْ :
فاعله ، والكاف في محل جرّ بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير .
إِلى بَعْضٍ :
متعلقان بما قبلهما . (
أَخَذْنَ
) : فعل ، وفاعل .
مِنْكُمْ :
متعلقان بما قبلهما ، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من :
مِيثاقاً .
مِيثاقاً :
مفعول به .
غَلِيظاً :
صفة له ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 22 ]

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 ) الشرح : سبب نزول هذه الآية والتي قبلها ذكرته في الآية رقم [ 19 ] .
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
أي : لا تتزوّجوا ما تزوّج آباؤكم من النّساء . وهذا نهي لما كان الجاهليّون يفعلونه