تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
كما يربّ ولده في غالب الأمر .
فِي حُجُورِكُمْ :
خرّج مخرج الغالب ، وهو قيد غير لازم ؛ لأنّ الرّبيب ، والرّبيبة يحرمان ، وإن لم يكونا في حجر أحد الزوجين . هذا ؛ و
حُجُورِكُمْ
جمع : حجر بفتح الحاء ، وكسرها : مقدّم الثوب ، والمراد لازم الكون في الحجّور ، وهو الكون في تربيتهم ، وتحت عنايتهم . هذا ؛ والحجر يطلق على أمور : حضن الإنسان ، وهو ما بين يديه من ثوبه ، يقال : نشا فلان في حجر فلان ، أي في رعايته ، وحفظه . هذا ؛ والحجر بفتح الحاء : المنع من التصرّفات الماليّة لسفه ، وفلس ، وغير ذلك ، وأمّا الحجر بكسر الحاء ، فيطلق على الفرس ، وعلى العقل ، وعلى حجر إسماعيل ، وعلى حجر ثمود ، وعلى الكذب ، وعلى الحرام ، كما في قوله تعالى في سورة ( الفرقان ) :
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
وقد نظمها بعضهم في قوله : [ البسيط ]
ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر * وحزت حجرا عظيما في دخول الحجر
للّه حجر منعني من دخول الحجر * ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر
هذا ؛ ويقرأ ( اللائي ) بالهمزة ، كقوله تعالى في سورة الطّلاق :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
وقال الشاعر : [ الطويل ]
من اللاء لم يحجبن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفّلا
هذا ؛ و (
اللَّاتِي
) و (
اللَّائِي
) جمعان ل « الّتي » كما تجمع على : « اللواتي » ولم يوجد هذا الجمع في القرآن ، كما تجمع على : « ذوات » قال ابن مالك - رحمه اللّه - في ألفيته : [ الرجز ]
باللّات واللّاء الّتي قد جمعا * واللّاء كالّذين نزرا وقعا
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
يعني : أزواج أبنائكم .
وَحَلائِلُ
جمع : حليلة ، أو حليل ، والمراد هنا الأوّل . وقيل في اشتقاقهما : إنّهما من الحلول ، فسمّيا بذلك ؛ لأنهما يحلان منزلا واحدا ، وفراشا ، فحليل على هذا القول : فعيل بمعنى : مفاعل ، مثل شريب ، وأكيل ، ونديم ، بمعنى مشارب ، ومؤاكل ، ومنادم . وقيل : بل هما مشتقّان من الحلّ ؛ لأنّ كلّا منهما يحلّ لصاحبه ، فعلى هذا القول « فعيل » بمعنى : مفعل مثل : حكيم بمعنى محكم . وقيل : بل هما مشتقّان من الحل ، وهو على هذا القول « فعيل » بمعنى : فاعل ، وسمّيا بذلك لأنّ كلّا منهما يحل إزار صاحبه . وقيل : سمّيا بذلك ؛ لأنّ كلّا منهما يحل من الآخر محلّا ، لا يحلّه سواه ، وهو قريب من الأوّل . وقوله :
مِنْ أَصْلابِكُمْ
خرج الولد المتبنّى ، فإنه يجوز له أن يتزوّج امرأة من تبنّاه ؛ لأنه كان في الجاهلية ، وصدر الإسلام الولد المتبنّى بمنزلة الابن . وقصّة زيد بن حارثة في سورة ( الأحزاب ) أكبر شاهد على ذلك ، ومثل زوجة الابن من الصّلب في التحريم زوجة الابن من الرّضاع .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 411 | الشيخ محمد علي طه الدرة