تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وإنما يثبت الرضاع بشرطين : أحدهما أن يكون إرضاع الصّبيّ ، والصّبيّة في حال الصّغر ، وذلك إلى انتهاء سنتين من ولادته ، لقوله تعالى في سورة ( البقرة ) :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
وقوله تعالى في سورة ( لقمان ) :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ .
الشرط الثاني : أن يكون الرّضاع خمس رضعات متفرّقات . روي ذلك عن عائشة ، وبه قال ابن الزّبير - رضي اللّه عنه - ، وإليه ذهب الشّافعي ، ويدلّ على ذلك ما روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تحرّم المصّة ، ولا المصّتان » . أخرجه مسلم . وعن عائشة ؛ قالت : كان فيما أنزل من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثمّ نسخت ب ( خمس معلومات ) فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهنّ فيما يقرأ من القرآن . قولها : فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحتمل : أنّه لم يبلغها نسخ ذلك ، وأجمعوا على أنّ هذا لا يتلى ، فهو ما نسخ تلاوته وبقي حكمه كآية الرّجم ؛ التي ذكرتها مرارا . وذهب جمهور العلماء إلى أنّ قليل الإرضاع ، وكثيره يحرّم ، وهو قول ابن عبّاس ، وابن عمر - رضي اللّه عنهم - ، وبه قال سعيد بن المسيّب ، وإليه ذهب الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وابن المبارك ، وأبو حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، والرواية الثانية كمذهب الشافعي ، واحتجّ الجمهور بمطلق الآية ؛ لأنه عمل بعموم القرآن ، وظاهره ، ولم يذكر عددا ، وأجاب الشافعي ، ومن وافقه في هذه المسألة بأنّ السّنّة مبينة للقرآن ، ومفسرة له .
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
يعني : إذا تزوّج الرّجل بامرأة حرمت عليه أمّها الأصلية ، وجميع جدّاتها من قبل الأب ، والأم كما في النسب ، والرّضاع أيضا ، ومذهب أكثر الصحابة وجميع التّابعين ، وكلّ العلماء : أنّ من تزوّج امرأة حرمت عليه أمّها بنفس العقد ، سواء دخل بها ، أو لم يدخل بها ، وذهب جمع من الصحابة إلى أنّ أم المرأة إنّما تحرم بالدخول بابنتها ، وهو قول عليّ ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وابن الزّبير ، وجابر ، وأظهر الروايات عن ابن عباس - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، والعمل اليوم على القول الأوّل ، وهو مذهب الجمهور ، ويدلّ على ذلك ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيّما رجل نكح امرأة ؛ فلا يحلّ له نكاح ابنتها ، وإن لم يكن دخل بها ؛ فلينكح ابنتها ، وأيّمأ رجل نكح امرأة ؛ فلا يحلّ له أن ينكح أمّها ؛ دخل بها ، أو لم يدخل » . أخرجه الترمذيّ . وروي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في رجل تزوّج امرأة ، فطلقها قبل أن يدخل بها : « إنّه لا بأس أن يتزوّج ابنتها ، ولا يحلّ له أن يتزّوج أمّها » . وهذا ما يقرّر قاعدة شرعيّة : ( العقد على البنات يحرّم الأمّهات ، والدّخول على الأمّهات يحرّم البنات ) .
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ :
ربائبكم : جمع ربيبة ، والرّبيب : ولد المرأة من زوج آخر ، سمّي بذلك ؛ لأنّه يربّه ، أي : يتولّى شؤونه ، ويقوم عليه ،