تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
مسألة البنت المخلوفة من الزّنى : وشرحها : لو زنى بامرأة ، ولم يتزوجها بعقد صحيح ، وحملت منه ببنت ، فيجوز له أن يتزوّج هذه البنت عند الشافعي ؛ لأنّه لا حرمة لماء الزنى ، ولا يجوز له أن يتزوّجها عند مالك ، والثّوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعيّ ، والليث . ولأحمد روايتان ، وبالغوا في ذلك بأنّه لو مسّها بشهوة ؛ حرمت عليه أمّها ، وابنتها ، وحرمت على الأب ، والابن . وإنّي أجرؤ على الفتوى : أنه على رأيهم في هذا الزّمن لا يوجد شيء حلال ؛ لما نسمعه ، ونسأل عنه من مباضعة الحموات ، أي : أمهات الزّوجات ، وغيرهنّ ، فضلا عن المداعبة ، واللّمس ، والنّظر بشهوة ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه . وحجّة الشّافعي - رضي اللّه عنه - فيما ذهب إليه مبدأ : ( الحرام لا يحرّم الحلال ) وهذا مبدأ مستقيم ، واللّه المستعان ، وبه التّوفيق ، وعليه الاتّكال .
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ :
بنسب ، أو رضاع ، بل ، وبملك يمين ؛ أي : لا يجوز للرّجل أن يجمع بين أختين في عصمته في حياتهما ، وأجمع العلماء على أنّه لو طلق المرأة طلاقا رجعيّا ؛ لا يجوز له أن يتزوج أختها ، أو أربعا سواها حتى تنقضي عدّتها . واختلفوا لو طلقها طلاقا بائنا ، ولم تنقض عدّتها ؛ فالمعتمد : أنه يجوز له زواج أختها ، أو أربع .
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
يعني : لكن ما قد مضى ؛ فإنّه معفو عنه بدليل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً .
وقيل : إنّ فائدة هذا الاستثناء : أنّ أنكحة الكفار صحيحة ، فلو أسلم عن أختين ؛ قيل : له أختر أيتهما شئت ، ويدلّ على ذلك ما روي عن الضّحّاك بن فيروز عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول اللّه ! أسلمت ، وتحتي أختان . قال : « طلق أيتهما شئت » . أخرجه أبو داود ، ومثله ما إذا أسلم ، وعنده أكثر من أربع نسوة ، فإنّه يختار أربعا ، ويطلق سائرهنّ . وقال بعض العلماء في حدّ ما يحرم الجمع بينهما ، أقول : قرابة بنسب أو لبن ، لو فرض أحدهما ذكرا ؛ لا يجوز له زواج الآخر ، لا يجوز الجمع بينهما . أقول : ويستثنى من ذلك زوجة أبي المرأة فيجوز الجمع بينها وبين ربيبتها ، وعليه لا يجوز الجمع بين المرأة ، وعمتّها ، ولا بين المرأة ، وخالتها ، ودليله ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يجمع بين المرأة وعمّتها ، ولا بين المرأة وخالتها » . رواه البخاريّ ، ومسلم . والشيعة يجوزون الجمع بين من ذكر ؛ لأنهم لا يأخذون بالأحاديث النبوية إلا إذا كانت مروية عن طريق أهل البيت . أعرف شيعيّا جمع بين المرأة ، وبنت أختها في حياتهما . والحكمة في منع ذلك ظاهرة ، وهو ما يحدث بين الضرائر من التنازع ، والتشاجر ، وفيه قطع للرّحم بين المرأة وبين بنت أخيها ، أو بنت أختها . هذا ؛ وقال ابن شهاب : فنرى خالة أبيها ، وعمّة أبيها بهذه المنزلة . وإنّما صار إلى ذلك لأنه حمل الخالة ، والعمّة على العموم ، وتمّ له ذلك .