عن الحارث بن قيس - رضي اللّه عنه - ، قال : أسلمت وعندي ثماني نسوة ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « اختر منهنّ أربعا » أخرجه الترمذيّ . وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - :
أنّ غيلان بن سلمة ، أو ابن أمية الثقفي - رضي اللّه عنه - أسلم ، وتحته عشرة نسوة في الجاهلية ، فأسلمن معه ، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يختار منهن أربعا ، ويترك سائرهن ، فإن ذلك ما اختصّ به صلّى اللّه عليه وسلّم انظر ما ذكرته في سورة ( الأحزاب ) بشأن خصوصياته صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك .
هذا ؛ ومجيء الواو بمعنى « أو » وارد في لسان العرب بكثرة ، منه قول كثيّر عزّة - وهو الشاهد رقم [ 669 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ]
وقالوا نأت فاختر لها الصّبر والبكا * فقلت البكا أشفى إذا لغليلي
انظره ، وانظر ما بعده من شواهد . ومجيء « أو » بمعنى الواو وارد أيضا في لسان العرب بكثرة ، من ذلك قول جرير في مدح الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه - : [ البسيط ]
جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
انظره في كتابنا : « فتح القريب المجيب » وانظر ما بعده برقم [ 96 ] وما بعده .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
أي : إن خفتم أن لا تقدروا على العدل بين الزّوجات المتعدّدة ؛ فاقتصروا على واحدة ،
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ :
من الإماء ، والسراري ؛ أي : وإن خفتم من الجور ، وعدم العدل ؛ فاقتصروا على حرّة واحدة ، وما ملكتم من الإماء ، والسّراري ؛ إذ ليس لهنّ قسم مثل الزّوجات الحرائر . هذا ؛ وأسند تعالى الملك إلى اليمين ؛ إذ هي صفة مدح ، واليمين مخصوص بالمحاسن ؛ لتمكّنها ، ويعبّر باليمين عن القوّة ، مثل قوله تعالى في سورة ( الصّافات ) :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
وقال تعالى في سورة ( الحاقة ) :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ .
واليمين هي المبايعة ، وبها سمّيت الألية يمينا ، وهي المتلقية لرايات المجد ، والسّؤدد ، كما قال الشّمّاخ في عرابة الأوسي - رضي اللّه عنه - : [ الوافر ]
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
وقال آخر : [ الطويل ]
ولمّا رأيت الشّمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيميني
هذا ؛ و « الإيمان » بكسر الهمزة هو التّصديق بالجنان ، والإقرار باللّسان ، والعمل بالأركان .
ولمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان ، قال : « الإيمان أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر : خيره ، وشرّه من اللّه تعالى » . والإيمان يزيد ، وينقص على المعتمد كما بينته في الآية رقم [ 2 ] : من سورة ( الأنفال ) وله شعب كثيرة ، وفروع عديدة ، وهي سبع وسبعون ، أعلاها : ( لا إله إلّا اللّه ) وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق .