تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المستتر ، و
مِنَ
بيان لما أبهم في :
ما .
مَثْنى :
حال من فاعل :
طابَ
المستتر . وقيل : حال من :
النِّساءِ .
وقيل : بدل من : (
ما
) وضعفهما الجمل نقلا عن السمين ، وما بعدها معطوف عليه ، ولم تنوّن ؛ لأنها ممنوعة من الصّرف ، للصّفة ، والعدل .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا :
إعرابه مثل إعراب سابقه . ( واحدة ) : مفعول به لفعل محذوف ، التقدير : فانكحوا واحدة ، وقرئ بالرفع ، التقدير : فواحدة كافية ، فتكون الجملة اسمية ، وعلى الاعتبارين فالجملة في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها ؛ لأنّها لم تحل محل المفرد ، والجملة الشّرطية مستأنفة لا محلّ لها . أو : حرف عطف .
ما :
معطوفة على ( واحدة ) على الوجهين المعتبرين فيها .
مَلَكَتْ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث .
أَيْمانُكُمْ :
فاعله ، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة :
ما
أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : ملكته أيمانكم . وقال مكي :
ما
مصدرية ، وهو ضعيف جدّا .
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
أَدْنى :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها .
أَلَّا تَعْدِلُوا :
إعرابه مثل إعراب :
أَلَّا تُقْسِطُوا
وهو مثله في التقدير ، أي : أدنى من عدم العول ، أو : أدنى إلى عدم العول ، والجار والمجرور متعلقان ب :
أَدْنى .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ]

وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) الشرح :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
أي : أعطو النّساء مهورهنّ عطية عن طيب خاطر ، وسماحة نفس . وقال ابن عباس ، وغيره : الخطاب للأزواج . وقيل : للأولياء ، فقد كان الولي في الجاهلية يأخذ مهر المرأة ، ولا يعطيها شيئا ، فنهوا عن ذلك ، وأمروا أن يدفعوا ذلك إليهنّ ، ولا تزال آثار الجاهلية فاشية في المجتمع البدويّ ، ومن على شاكلتهم من الذين لم يتذوّقوا معنى الإيمان ، ولم يعرفوا تعاليم الإسلام . وأقول : إنّ الخطاب يعمّ الأزواج ، والأولياء جميعا ، وعلى السّواء ، وخذ ما يلي : عن ميمون الكردي ، عن أبيه - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أيّما رجل تزوّج امرأة على ما قلّ من المهر ، أو كثر ، ليس في نفسه أن يؤدّي إليها حقّها ، خدعها ، فمات ، ولم يؤدّ إليها حقّها ؛ لقي اللّه يوم القيامة وهو زان . وأيّما رجل استدان دينا ، لا يريد أن يؤدّي إلى صاحبه حقّه ، خدعه ؛ حتّى أخذ ماله ، فمات ؛ ولم يؤدّ إليه دينه ؛ لقي اللّه ؛ وهو سارق » . رواه الطّبرانيّ في الصّغير ، والأوسط ، ويلحق بهذا من يغتصبها صداقها بعد زواجه بها . هذا ؛ و
نِحْلَةً :
عطيّة ، وهبة ، ومنحة . فعن أيوب بن موسى ، عن أبيه ، عن جده - رضي اللّه عنهم - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن » . رواه الترمذيّ .