تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من :
الْخَبِيثَ
أي : مستبدلا بالطيب ، والباء داخلة على المتروك .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ :
معطوفة على ما قبلها .
إِلى أَمْوالِكُمْ :
متعلقان بمحذوف حال من :
أَمْوالَهُمْ
التقدير : مضافة إلى أموالكم ، والهاء ، والكاف في محل جر بالإضافة .
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً :
إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها ، وهي مفيدة للتعليل .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ]

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) الشرح : روى الأئمة - واللّفظ لمسلم - : عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي اللّه عنها - في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ . . .
إلخ قالت : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها ، تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها ، وجمالها ، فيريد وليّها أن يتزوجها من غير أن يقسط لها في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهنّ إلا أن يقسطوا لهنّ ، ويبلغوا بهنّ أعلى سنّتهنّ من الصّداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ . انتهى قرطبي . هذا ؛ و « تقسطوا » من الرّباعي بمعنى : تعدلوا ، قال تعالى في سورة الحجرات :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .
وهو من الثلاثي بمعنى : جار ، وظلم ، قال تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً .
فَانْكِحُوا :
تزوّجوا .
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ :
ما حلّ لكم من النساء ؛ لأنّ منهنّ ما حرم كاللاتي في آية التحريم رقم [ 22 ] : الآتية . هذا ؛ ووقعت :
ما
على النساء ، وهنّ عاقلات ، وهي لغير العاقل ، كما هو معروف ؛ لأنّهن ناقصات العقل ، كما وقعت على النساء الإماء أيضا ؛ ولأنهن ناقصات العقل أيضا ، ولأنّهن يبعن ، ويشترين كالبهائم ، وتقديم المهر للمرأة الحرّة بمنزلة الثمن للأمة . وأيضا : إنّ « من وما » قد يتعاقبان ، وقد يتقارضان ، قال تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
انظر سورة ( الشمس ) وقال تعالى في سورة ( النّور ) :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ . . .
إلخ . هذا ؛ و « خفتم » أصله : خوفتم ، فنقلت حركة الواو إلى الخاء قبلها ، بعد سلب فتحتها ، فسكنت الواو ، ثمّ حذفت لالتقاء السّاكنين ، فالكسرة على الخاء للدّلالة على حركة المحذوف ، ولو كانت دليلا على المحذوف ؛ لكانت ضمّة .
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ :
هذه الألفاظ معدولة عن اثنتين اثنتين ، وثلاث ثلاث ، وأربع أربع . وينبغي أن تعلم : أن الواو بمعنى « أو » للتخيير هنا ، وليست لمطلق الجمع ، ولو كانت كذلك ؛ لكان يحلّ للمسلم الجمع بين تسع نسوة ، وهو قول الشّيعة ، وقد بينت السنة الشّريفة الحجر على المسلم في الجمع بين أكثر من أربع نسوة . وخذ ما يلي :