لراحتهما ؛ حتى أصبح ذلك عرفا ساريا ، اضطرت معه الدّول إلى الاعتراف بمشروعية العلاقات الآثمة بين الجنسين ، ففتحت باب التدهور الخلقي على مصراعيه ، ووافقت على قبول مبدأ ( تعدّد الزوجات ) ولكن تحت ستار المخادنة ، وهو زواج حقيقي ، لكنّه غير مسجّل بعقد ، ويستطيع الرّجل أن يطردها متى شاء دون أن يتقيد حيالها بأي حقّ من الحقوق ، والعلاقة بينهما علاقة جسد ، لا علاقة أسرة ، وزوجية ، فياعجبا ممّن من منع تعدّد الزوجات بالحلال ، وأباحه بالحرام ! حتى نزلوا بالمرأة من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة الحيوانية ، انتهى صفوة التفاسير بتصرف بسيط مني ، ثم أنشد قول القائل : [ الخفيف ]
ربّ إنّ الهدى هداك وآيا * تك حقّ تهدي بها من تشاء
هذا ؛ ويستدلّ بعض جهلة علماء السّوء في هذا الزّمن بهذه الآية ، وفي الآية رقم [ 129 ] :
الآتية على وجوب الاقتصار على زوجة واحدة ، وهو استدلال باطل محض ، تردّه الشريعة الغرّاء ، والسّنّة النبويّة المطهّرة ، فويل لهم ممّا يأفكون !
الإعراب :
وَإِنْ :
الواو : حرف استئناف . (
إِنْ
) : حرف شرط جازم .
خِفْتُمْ :
فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
أَلَّا :
(
إِنْ
) : حرف مصدري ونصب . ( لا ) :
نافية .
تُقْسِطُوا :
فعل مضارع منصوب ب (
إِنْ
) وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و (
إِنْ
) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به صريح ، أو هو في محل جر بحرف جرّ محذوف ، التقدير : إن خفتم من عدم العدل ، والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما .
فِي الْيَتامى :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر .
فَانْكِحُوا :
الفاء : واقعة في جواب الشرط ، هذا في الظاهر ، وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - واتّفق كلّ من يعاني العلوم على : أنّ هذا الشرط لا مفهوم له ، وأقول - وباللّه التوفيق - : إنّ جواب الشرط محذوف ، التقدير : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ؛ فلا تتزوجوهنّ ، والفاء هي الفصيحة ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، التقدير :
وإذا كان ذلك حاصلا منكم ؛ فانكحوا غيرهنّ ما طاب .
وَإِنْ
ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له .
فَانْكِحُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، وهو « إذا » المقدّرة ، وهذه الجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
طابَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
ما
وهو العائد ، أو الرابط ، والجملة الفعلية صلة :
ما
أو صفتها ، واعتبار :
ما
مصدرية ضعيف .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
مِنَ النِّساءِ :
متعلقان بمحذوف حال من فاعل طاب