تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الشهداء فاللّه هو الّذي يقبض أرواحهم بقدرته ، كيف يشاء ، ولا يسلّط على أرواحهم ملك الموت . والثّاني : أنّ جميع الأنبياء قد غسّلوا بعد الموت ، وأنا أغسّل بعد الموت ، والشّهداء لا يغسّلون ، ولا حاجة لهم إلى ماء الدّنيا . والثّالث : أنّ جميع الأنبياء قد كفّنوا وأنا أكفّن ، والشّهداء لا يكفّنون ، بل يدفنون في ثيابهم . والرابع : أنّ الأنبياء لمّا ماتوا سمّوا : أمواتا ، وإذا متّ قالوا : مات ، والشّهداء لا يسمّون أمواتا . والخامس : أنّ الأنبياء تعطى لهم الشّفاعة يوم القيامة ، وشفاعتي أيضا يوم القيامة ، وأمّا الشّهداء فإنّهم يشفعون كلّ يوم فيمن يشفعون » . انتهى قرطبي . الإعراب :
يَسْتَبْشِرُونَ :
فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية فيها أوجه : أحدها : أنّها مستأنفة ، والثاني : أنّها توكيد للأولى ، وإليه ذهب الزمخشري ، والبيضاوي . والثالث : أنّ الفعل بدل من الأول .
بِنِعْمَةٍ :
متعلّقان بما قبلهما .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب ( نعمة ) أو بمحذوف صفة له .
وَفَضْلٍ :
معطوف على سابقه ، (
أَنَّ
) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهِ :
اسمها .
لا :
نافية .
يُضِيعُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه .
أَجْرَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
الْمُؤْمِنِينَ :
مضاف إليه مجرور ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (
أَنَّ
) . و (
أَنَّ
) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل جرّ معطوف على نعمة ، هذا ويقرأ بكسر همزة (
أَنَّ
) على أن الجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط : الواو : وإعادة الاسم الكريم بلفظه . وقيل : مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 172 ]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الشرح :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ :
لبّوا نداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين دعاهم للخروج بعد غزوة أحد . هذا ؛ و
اسْتَجابُوا
بمعنى : أجابوا ، فليست السين ، والتاء للطلب ، مثل قوله تعالى في سورة ( البقرة ) :
الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
فإنه بمعنى : أوقد ، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي فيها أخاه شبيبا ، ومن أبياتها الشاهد رقم [ 727 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ]
وداع دعا من ذا يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي : يجبه عند ذاك مجيب .
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
انظر الآية رقم [ 140 ] .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
أي : العمل ، وعملوا بما يرضي اللّه . هذا وروي : أن أبا سفيان ، وأصحابه لمّا قفلوا راجعين بعد غزوة أحد ، ونالوا من المسلمين ما نالوا ، فبلغوا الرّوحاء ؛ ندموا ، وهمّوا بالرجوع إلى المدينة ؛ ليستأصلوا المسلمين قبل أن يستعيدوا قواهم ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، فندب