تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قالوا : معناه : علمت ، وقوله تعالى في سورة ( الكهف ) حكاية عن قول الخضر - عليه السّلام - :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
قال الأخفش : معناه : كرهنا . هذا ؛ والخشية : أصلها طمأنينة في القلب تبعث على التوقّي . والخوف : فزع في القلب تخفّ له الأعضاء ، ولخفة الأعضاء سمّي خوفا .
فَزادَهُمْ إِيماناً :
تصديقا باللّه ، وثقة بوعده . هذا ؛ وزاد ، يزيد ضد : نقص ، ينقص ، يكون لازما ، كقولك : زاد المال درهما ، ويكون متعديا لمفعولين ، كما في الآية التي بين أيدينا ، وقولك : زاد اللّه خالدا خيرا ، بمعنى : جزاه اللّه خيرا ، وأما قولك : زاد المال درهما ، والبرّ مدّا ؛ فدرهما ، ومدّا تمييز ، ومثله قل في : نقص ، فمن المتعدي قوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً
ومن اللازم قوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ .
تنبيه : أفادت الآية الكريمة : أن الإيمان يزيد ، وينقص ، ومثلها قوله تعالى في سورة ( الأنفال ) :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
وكذلك الكفر ، والنفاق يزيد ، وينقص ، قال تعالى في سورة ( البقرة ) :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ،
قال تعالى في سورة ( التوبة ) :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ . . .
إلخ . انظر شرح الآيتين في محلهما . ويعضد ذلك قول ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : قلنا : يا رسول اللّه ! الإيمان يزيد ، وينقص ؟ قال : « نعم ، يزيد ؛ حتّى يدخل صاحبه الجنّة ، وينقص ؛ حتّى يدخل صاحبه النّار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمّة ؛ لرجح به » . وهذا هو المعتمد إن شاء ، وهو مذهب الأشاعرة . تنبيه - روي : أنا أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد : يا محمد ! موعدنا موسم بدر القابل ؛ إن شئت . فقال عليه الصلاة ، والسّلام : إن شاء اللّه ، فلمّا كان العام القابل خرج في أهل مكة ؛ حتّى نزل بمرّ الظهران ، فأنزل اللّه الرّعب في قلبه ، كما وعد اللّه بقوله :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ . . .
إلخ ، وبدا له أن يرجع ، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقد قدم مكة معتمرا ، فسأله أن يذهب إلى المدينة ، ويثبّط همم المسلمين ، ويخوفهم ، وقد التزم له عشرا من الإبل ، فخرج نعيم إلى المدينة ، فوجد المسلمين يتجهزون للخروج ، فقال لهم : أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم إلا الشديد . يريد ما حصل في غزوة أحد من انكسار المسلمين ، أفترون أن تخرجوا ؛ وقد جمعوا لكم ؟ ! ففتروا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده لأخرجنّ ، ولو لم يخرج معي أحد ! » فخرج المسلمون معه ؛ وهم يقولون :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
ولم يلتفتوا إلى ما قاله نعيم ، حتى بلغوا بدرا الصّغرى ، وكانت موضع سوق للعرب ، يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام ، فأقام المسلمون تلك المدة في بدر ، وصادفوا الموسم ، وباعوا ما كان معهم من التجارات ، فربحوا الدرهم درهمين ، ولم يأتهم أحد من أهل مكّة . وهذا ما تفيده الآية التالية . وقال القرطبي - رحمه اللّه - في قوله تعالى :
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
أي : كافينا اللّه . وروى البخاري عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال في قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ