تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بمحذوف حال من واو الجماعة ، التقدير : لم يلحقوا بهم حال كونهم متخلّفين عنهم ، أي : متأخّرين في الحياة ، والهاء في محلّ جرّ بالإضافة .
أَلَّا :
( أن ) : حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، التقدير : أنه . ( لا ) : نافية مهملة .
خَوْفٌ :
مبتدأ .
عَلَيْهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، أو هما متعلقان ب
خَوْفٌ
أو بمحذوف صفة له ، وعليهما فالخبر محذوف ، التقدير : لا خوف عليهم موجود ، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر ( أن ) المخففة من الثّقيلة ، و ( أن ) واسمها المحذوف وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بدل من ( الذين ) . أو في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : بأن لا . . . إلخ ، والجار والمجرور على هذا بدل من قوله : ( الذين ) ، التقدير : بعدم الخوف عليهم .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : زائدة لتأكيد النفي .
هُمْ :
مبتدأ ، وجملة :
يَحْزَنُونَ
خبره ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 171 ]

يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) الشرح :
يَسْتَبْشِرُونَ . . .
إلخ : واو الجماعة عائدة على :
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وكرر الفعل للتأكيد .
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
بأجر ، وثواب ، وهو الجنّة ، وما أعدّه اللّه فيها للمجاهدين ، وغيرهم من المؤمنين .
وَفَضْلٍ :
زيادة على الأجر والثّواب ، وهو النظر لوجهه الكريم ، كما قال تعالى في سورة ( يونس ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
وقوله تعالى في سورة ( ق ) :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ :
لا يبطل ثوابهم ، ولا يمحق بركته ، وهو يشعر بأنّ من لا إيمان له يحبط أجره من جميع الأعمال الصالحة التي يعملها . تنبيه : بيّن اللّه عز وجل في الآية السابقة : أن الشهداء يستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، وبيّن في هذه الآية : أنهم يستبشرون أيضا لأنفسهم بما رزقوا من النعيم والفضل ، فالاستبشار الأوّل كان لغيرهم ، والثّاني كان لأنفسهم خاصّة . وخذ ما يلي : عن المقداد بن معد يكرب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « للشّهيد عند اللّه ستّ خصال : يغفر له في أوّل دفعة ، ويرى مقعده من الجنّة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها ، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفّع في سبعين من أقاربه » . أخرجه التّرمذيّ ، وابن ماجة . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « أكرم اللّه الشهداء بخمس كرامات ، لم يكرم بها أحدا من الأنبياء ، ولا أنا : أحدها : أنّ جميع الأنبياء قبض أرواحهم ملك الموت ، وهو الذي سيقبض روحي ، وأمّا
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 309 | الشيخ محمد علي طه الدرة