[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 170 ]
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 )
الشرح :
فَرِحِينَ . . .
إلخ أي : الشهداء الذين قتلوا في سبيل اللّه أحياء عند ربهم ، وهم فرحون بما هم فيه من النّعمة ، ومستبشرون بإخوانهم الّذين يقتلون بعدهم في سبيل اللّه : أنّهم يقدمون عليهم ، وأنهم لا يخافون ممّا أمامهم ، ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم . وقال محمد بن إسحاق - رحمه اللّه تعالى - : أي : ويسرّون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الذي أعطاهم .
وقال السّدّي - رحمه اللّه تعالى - : يؤتى الشهيد بكتاب ، فيه : يقدم عليك فلان يوم كذا ، وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا ، وكذا ، فيسرّ بذلك ، كما يسرّ أهل الدّنيا بغائبهم إذا قدم عليهم .
هذا ؛ والاستبشار : هو الفرح ، والسرور الذي يحصل للإنسان عند البشارة . وأصله : من البشرة ؛ لأن الإنسان إذا فرح ظهر أثر السرور في وجهه . وانظر الفرح في الآية رقم [ 188 ] الآتية .
الإعراب :
فَرِحِينَ
فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه حال من واو الجماعة في :
يُرْزَقُونَ .
والثاني : أنه حال من الضمير في :
أَحْياءٌ .
والثالث : أنه حال من الضمير المستكن في الظرف . والرابع : أنه منصوب على المدح بفعل محذوف . وأقواها أولها . فهو منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد .
هذا وقرأ ابن أبي عبلة شاذّا : ( فرحون ) على أنّه نعت ل
أَحْياءٌ
أو خبر متعدد للمبتدأ المقدّر قبله .
بِما :
جار ومجرور متعلقان ب
فَرِحِينَ
و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء .
آتاهُمُ :
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والهاء مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي أو بشيء آتاهم اللّه إيّاه .
مِنْ فَضْلِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير الواقع مفعولا ثانيا ، و
مِنْ
بيان لما أبهم في ( ما ) ،
وَيَسْتَبْشِرُونَ :
الواو : حرف عطف . (
يَسْتَبْشِرُونَ
) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على محل :
فَرِحِينَ
فهي في محل نصب حال مثله ، أو هي في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : وهم يستبشرون ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب حال من الضمير المستتر في :
فَرِحِينَ
فهي حال متداخلة .
بِالَّذِينَ :
متعلقان بما قبلهما .
لَمْ :
حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
يَلْحَقُوا :
فعل مضارع مجزوم ب
لَمْ
وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
بِهِمْ :
جار ، ومجرور متعلقان بما قبلهما .
مِنْ خَلْفِهِمْ :
متعلقان