تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إِنْ :
حرف شرط جازم .
كُنْتُمْ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه .
صادِقِينَ :
خبره منصوب . . . إلخ ، والجملة الفعلية لا محلّ لها . . . إلخ ، وجواب الشرط محذوف . انظر تقديره في الشّرح . و
إِنْ
ومدخولها كلام معترض في الآخر ، لا محل له ، المراد منه تحدّيهم ، وإظهار كذبهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 169 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) الشرح : لا تزال الآيات الكريمة تتابع أحداث غزوة أحد ، وتكشف عن أسرار المنافقين ، ومواقفهم المخزية لهم في الدّنيا ، والآخرة ، وبينت ما أعدّ اللّه من الكرامة للشهداء شهداء أحد وغيرهم إلى يوم القيامة ، فهي عامّة في جميع الشهداء ، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمّا أصيب إخوانكم بأحد ؛ جعل اللّه أرواحهم في جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش ، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ، ومشربهم ، ومقيلهم ؛ قالوا : من يبلّغ إخواننا عنّا : أنّا أحياء في الجنّة ، نرزق ؛ لئلّا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب ؟ ! فقال اللّه سبحانه : أنا أبلّغهم عنكم ، قال : فأنزل اللّه :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا
إلى آخر الآيات . وعن جابر - رضي اللّه عنه - قال : لقيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا جابر ! مالي أراك منكّسا مهتما ؟ ! » . قلت : يا رسول اللّه استشهد أبي ، وترك عيالا ، وعليه دين ، فقال : « ألا أبشّرك بما لقي اللّه - عزّ وجلّ - به أباك ؟ » قلت : بلى يا رسول اللّه ! قال : « إنّ اللّه أحيا أباك ، وكلّمه كفاحا ( مواجهة ) وما كلّم أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب ، فقال له : يا عبدي ! تمنّ ؛ أعطك ، قال : يا ربّ ، فردّني إلى الدّنيا ، فأقتل فيك ثانية ، فقال الربّ - تبارك وتعالى - : إنّه سبق منّي : أنّهم إليها لا يرجعون ، قال : يا ربّ فأبلغ من ورائي ، فأنزل اللّه عز وجل :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا . . .
إلخ » . رواه ابن ماجة ، والترمذي ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 154 ] : من سورة ( البقرة ) . وخذ هنا ما يلي : فعن أبي موسى - رضي اللّه عنه - : أنّ أعرابيّا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ! الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل ؛ ليذكر ، والرجل يقاتل ؛ ليرى مكانه ؛ فمن في سبيل اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو في سبيل اللّه » . أخرجه الشيخان ، وغيرهما . وينبغي أن تعلم : أنّ الشهيد ثلاثة أنواع : شهيد في الدنيا ، والآخرة ، وشهيد في الدنيا ، وشهيد في الآخرة فقط ، فالأول : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، والثاني : من قاتل للمغنم ، أو ليذكر ، أو لغرض من أغراض نفسه الدنيوية ، والثالث : خذه ممّا يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تعدّون الشّهيد فيكم ؟ » قالوا : يا رسول اللّه من قتل في سبيل اللّه ؛ فهو شهيد . قال : « إنّ شهداء أمّتي إذا لقليل » قالوا : فمن هم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 306 | الشيخ محمد علي طه الدرة