تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 168 ]

الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة في عبد اللّه بن أبيّ المنافق ، وأصحابه . وفي المراد ب ( إخوانهم ) قولان : أحدهما : أنّ المراد ب ( إخوانهم ) : الذين استشهدوا بأحد ، فيكون ( إخوانهم ) في النسب لا في الدين . والقول الثاني : أن المراد ب ( إخوانهم ) : المنافقون . فعلى القول الأول يكون معنى الآية : الذين قالوا في إخوانهم ، أو عن إخوانهم الذين قتلوا بأحد : لو أطاعونا ما قتلوا . وعلى القول الثاني يكون معنى الآية : الذين قالوا : وهم ابن أبيّ ، وأصحابه لإخوانهم في النفاق .
وَقَعَدُوا
أي : قالوا هذا القول ، وقعدوا بأنفسهم عن القتال .
قُلْ :
خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَادْرَؤُا :
فادفعوا ، والدرء : الدفع . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ادفعوا الحدود بالشّبهات » .
عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
إن كنتم صادقين بقولكم :
لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ؛
فادفعوا الموت عن أنفسكم ، يعني : أن الحذر لا ينفع من القدر . وفي الآية دليل على أنّ المقتول يموت بأجله ، خلافا لمن يزعم من المعتزلة ، وغيرهم : أن القتل يقطع على المقتول أجله ، روي : أنّه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا . قال أبو الليث السّمرقندي : سمعت بعض المفسّرين بسمرقند يقول : لمّا نزلت الآية ؛ مات سبعون نفسا من المنافقين . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين ، ويجوز أن يكون في محل رفع بدلا من الواو في :
يَكْتُمُونَ ،
وأن يكون في محل رفع مبتدأ خبره :
قُلْ فَادْرَؤُا
وهذا ضعيف جدّا ، ويجوز أن يكون في محل نصب على الذم بفعل محذوف ، ويجوز أن يكون في محل جرّ بدلا من الضمير المجرور محلّا بالإضافة في قوله :
بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
ومثله قول الفرزدق : [ الطويل ]
على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم
قالُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق .
لِإِخْوانِهِمْ :
متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها .
وَقَعَدُوا :
الواو : واو الحال . (
قَعَدُوا
) : ماض وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهي على تقدير « قد » قبلها . وقيل : معطوفة على جملة الصلة .
لَوْ :
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
أَطاعُونا :
فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها . . . إلخ .
ما :
نافية .
قُتِلُوا :
فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم ، والجملة الفعلية جواب :
لَوْ
لا محلّ لها ، و
لَوْ
ومدخولها في محل نصب مقول القول .
عَنْ أَنْفُسِكُمُ :
متعلقان بما قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة .
الْمَوْتَ
مفعول به .