تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ
أي : المنافقون في يوم أحد .
أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
أي : بينوا حالهم ، وهتكوا أستارهم ، وكشفوا عن كفرهم ، ونفاقهم لمن كان يظنّ : أنهم مؤمنون ، فصاروا أقرب إلى الكفر في ظاهر الحال ، وإن كانوا كافرين على التّحقيق .
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
أي : يظهرون الإيمان بألسنتهم ، ويضمرون الكفر في قلوبهم ، وهذه صفة المنافقين ، لا صفة المؤمنين .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
أي : يخفون ، ويضمرون من الكفر ، والنفاق . وانظر شرح :
يَكْتُمُونَ
في الآية رقم [ 71 ] هذا ؛ و
يَوْمَئِذٍ
ظرف زمان مضاف لظرف آخر ، والتنوين فيه ينوب عن جملة محذوفة ، دلت عليها الغاية ، فإنّ الأصل : يوم إذ جاءت قريش ورأوها . و ( إذ ) مضافة لهذه الجملة ، فحذفت الجملة الفعلية ، وعوّض عنها التنوين ، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين ، كما كسرت في : « صه ، ومه » عند تنوينهما ، ومثل ذلك قل في : « حينئذ ، وساعتئذ » ونحو ذلك .
وَلِيَعْلَمَ :
إعرابه مثل إعراب ما قبله ، والجار والمجرور الناتجان منه معطوفان على مثلهما ، والفاعل مستتر ، تقديره : هو يعود إلى :
اللَّهِ
أيضا .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به .
نافَقُوا :
فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها . (
قِيلَ
) : فعل ماض مبني للمجهول .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما . وقيل : هما في محل رفع نائب فاعله . وقيل : نائب الفاعل ضمير مستتر ، تقديره : هو ، يعود إلى مصدر الفعل .
تَعالَوْا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . وقيل : في محل رفع نائب فاعل : (
قِيلَ
) ، وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا ، ومفعولا ، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول : « يحذف الفاعل ، ويقام المفعول به مقامه » . وهذا لا غبار عليه . قال ابن هشام - رحمه اللّه في المغني - : فليس هذا من باب الإسناد إلى الجملة ؛ لما بيّنا ؛ أي : من أنّ الجملة إذا قصد لفظها ، يحكم لها بحكم المفردات ، فيجوز حينئذ وقوعها مبتدأ ، وفاعلا ، أو نائبا عنه ، ومثّل لذلك في شذور بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي : لا إله إلّا اللّه » انظر الشاهد رقم [ 793 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك .
قاتِلُوا :
فعل أمر ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مثل سابقتها في المحل ، وإنما لم يكن بحرف العطف ؛ لأنّه أراد أن يكون كلّ من الجملتين مقصودة بنفسها . وقيل : الثانية في محل نصب حال ، ولا وجه له ؛ لأنّها إنشائية .
فِي سَبِيلِ :
متعلقان بما قبلهما ، و
سَبِيلِ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
أَوِ :
حرف عطف .
ادْفَعُوا :
فعل أمر ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وجملة : (
وَقِيلَ . . .
) إلخ تحتمل العطف على جملة :
نافَقُوا
فتكون داخلة في حيز الموصول ، وتحتمل الاستئناف .