تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً :
انظر إعراب مثله في الآية التالية .
عَلى عَقِبَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلّقان بمحذوف حال من فاعل
يَنْقَلِبْ
أي : مرتدّا على عقبيه ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه مثنّى ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، و
شَيْئاً . . .
نائب مفعول مطلق ، والجملة الاسمية :
وَمَنْ يَنْقَلِبْ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
وَسَيَجْزِي :
الواو : حرف استئناف . السين : حرف تنفيس ، واستقبال . ( يجزي ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الياء للثّقل .
اللَّهَ :
فاعله .
الشَّاكِرِينَ :
مفعول به . . . إلخ ، والجملة الفعلية لا محلّ لها مستأنفة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 145 ]

وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) الشرح :
وَما كانَ . . .
إلخ : انظر الآية رقم [ 79 ] والمعنى : لا يصح ، ولا يكون لنفس الموت إلا بأمر اللّه تعالى ، وقضائه ، وقدره ، وعلمه ، وذلك : أنّ اللّه تعالى يأمر ملك الموت بقبض الأرواح ، فلا يموت أحد إلا بإذن اللّه تعالى ، وأمره . والمراد من الآية : تحريض المؤمنين على الجهاد ، وتشجيعهم على لقاء العدو بإعلامهم بأنّ الجبن لا ينفع ، وأن الحذر لا يدفع المقدور ، وأنّ أحدا لا يموت قبل أجله ؛ وإن خاض المهالك ، واقتحم المعارك ، كقوله تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 34 ] :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .
كِتاباً مُؤَجَّلًا :
أي : مؤقتا ، له أجل معلوم ، لا يتقدّم ، ولا يتأخّر ، والمراد ب
كِتاباً :
اللّوح المحفوظ ؛ لأنّ فيه آجال جميع الخلائق . قال تعالى في سورة ( فاطر ) رقم [ 11 ] :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
والمعتزلي يقول : يتقدّم الأجل ، ويتأخر ، وأن من قتل فإنّما يهلك قبل أجله ، وكذلك : كلّما ذبح حيوان ؛ كان هلاكه قبل أجله ؛ لأنّه وجب على القاتل الضّمان ، والدّية ، وقد ردّ عليهم اللّقاني - رحمه اللّه تعالى بقوله : [ الرجز ]
وميّت بعمره من يقتل * وغير هذا باطل لا يقبل
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
أي : من يرد بعمله ، وطاعته الدّنيا ، ويعمل لها ؛ نؤته منها ما يكون جزاء ، والمعنى نؤته منها ما نشاء على ما قدّرناه له . نزلت في الذين تركوا الجبل يوم أحد ، وطلبوا الغنيمة . قال تعالى في سورة ( الإسراء ) :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ .
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
أي : نؤته جزاء عمله على ما وصف اللّه تعالى من تضعيف لمن يشاء ، والمراد بهم : الّذين ثبتوا من الرّماة على الجبل . قال تعالى في سورة ( الشورى ) :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ .