تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كثير في كتاب اللّه ، وفي الكلام العربيّ . هذا ؛ والتمنّي : طلب الشيء البعيد حصوله بخلاف الترجيّ ، فإنّه طلب الشيء الممكن حصوله . وتمنّى الشيء : أحبه ، ورغب فيه ، ويأتي « تمنّى » بمعنى : قرأ ، قيل به في قوله تعالى في سورة ( الحجّ ) رقم [ 52 ] :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
أي : إذا تلا ؛ ألقى الشيطان في تلاوته . انظر شرحها هناك ، فإنّه جيد ، والحمد للّه ! وأنشد الشاعر في عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ]
تمنّى كتاب اللّه آخر ليلة * تمنّي داود الزّبور على رسل
وقال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - فيه أيضا : [ الطويل ]
تمنّى كتاب اللّه أوّل ليله * وآخره لاقى حمام المقادر
الإعراب :
وَلَقَدْ
انظر الآية رقم [ 123 ] .
كُنْتُمْ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
تَمَنَّوْنَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله .
الْمَوْتَ :
مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر :
كُنْتُمْ ،
والجملة الفعلية جواب القسم ، لا محل لها ، والقسم ، وجوابه كلام مستأنف ، لا محلّ له .
مِنْ قَبْلِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
تَلْقَوْهُ :
فعل مضارع منصوب ب « أن » وعلامة نصبه حذف النّون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والمصدر المؤول من :
أَنْ تَلْقَوْهُ
في محل جر بإضافة :
قَبْلِ
إليه . هذا ؛ ويقرأ شاذّا بضم لام (
قَبْلِ
) بقطعه عن الإضافة ، فيكون المصدر المؤول في محل نصب بدل اشتمال من :
الْمَوْتَ
فيكون التقدير : تمنّون الموت لقاءه .
فَقَدْ :
الفاء : حرف عطف . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
رَأَيْتُمُوهُ . . .
فعل ماض مبني على السكون ، والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، وحرّكت بالضم لتحسين اللفظ ، فتولّدت واو الإشباع ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
كُنْتُمْ . . .
إلخ لا محل لها مثلها .
وَأَنْتُمْ :
الواو : واو الحال . (
أَنْتُمْ
) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
تَنْظُرُونَ :
فعل مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل ، والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 144 ]

وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة ، وما بعدها بسبب انهزام المسلمين يوم أحد ، وكان ذلك لمّا رمى عبد اللّه بن قمئة الحارثي - لعنه اللّه تعالى - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحجر ، فكسر رباعيّته ، وشجّ