تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
- كرم اللّه وجهه - قد أخرس ، واضطرب الأمر ، فكشفه الصدّيق - رضي اللّه عنه ، ولعن مبغضيه - بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسّنح . . . الحديث كما في البخاري ، رحمه اللّه تعالى . وفي سنن ابن ماجة - رحمه اللّه تعالى - عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر عند امرأته ابنة خارجة بالعوالي ، فجعلوا يقولون : لم يمت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنّما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي ، فجاء أبو بكر - رضي اللّه عنه - ، فكشف عن وجه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقبّله بين عينيه ، وقال : أنت أكرم على اللّه أن يميتك مرّتين . قد مات واللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! وعمر في ناحية المسجد يقول : واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يموت ؛ حتّى يقطع أيدي أناس من المنافقين ، وأرجلهم ! فقام أبو بكر - رضي اللّه عنه ، ولعن اللّه مبغضيه - فصعد المنبر . فقال : من كان يعبد اللّه ؛ فإن اللّه حيّ لا يموت ، ومن كان يعبد محمّدا ؛ فإنّ محمدا قد مات ! وتلا الآية الكريمة التي نحن بصدد شرحها فقال عمر - رضي اللّه عنه ، ولعن اللّه مبغضيه أيضا - : واللّه لكأني ما قرأت هذه الآية إلا يومئذ ! وتلا الصدّيق قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . . *
إلخ ، كما تلا قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ .
فعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ؛ أضاء منها كلّ شيء فلمّا كان اليوم الذي مات فيه ؛ أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا أيدينا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أنكرنا قلوبنا . أخرجه ابن ماجة . الإعراب :
وَما :
الواو : حرف استئناف . (
ما
) : نافية مهملة .
مُحَمَّدٌ :
مبتدأ .
إِلَّا :
حرف حصر
رَسُولٌ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
خَلَتْ :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث التي هي حرف لا محلّ له .
مِنْ قَبْلِهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
الرُّسُلُ :
فاعل :
خَلَتْ
والجملة الفعلية في محل رفع صفة رسول .
أَ فَإِنْ :
الهمزة : حرف استفهام إنكاري توبيخي . الفاء : حرف عطف ، أو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
ماتَ :
فعل ماض مبني على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى :
مُحَمَّدٌ
صلّى اللّه عليه وسلّم ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
أَوْ :
حرف عطف .
قُتِلَ :
فعل ماض مبني للمجهول معطوف على ما قبله ، فهو في محل جزم مثله ، ونائب الفاعل يعود إلى :
مُحَمَّدٌ
صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا .
انْقَلَبْتُمْ :
فعل ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط ، والتاء فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها جملة جواب الشّرط ، ولم تقترن بالفاء ولا ب « إذا » الفجائية .
عَلى أَعْقابِكُمْ . . . :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من تاء الفاعل ، والتقدير : انقلبتم مرتدّين على أعقابكم ، والكلام :
أَ فَإِنْ . . .
إلخ جملة مستأنفة ، لا محلّ لها .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 261 | الشيخ محمد علي طه الدرة