وَلَمَّا :
الواو : واو الحال . (
لَمَّا
) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
يَعْلَمِ :
فعل مضارع مجزوم ب (
لَمَّا
) وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين ، هذا وقرئ بالفتحة شاذّا على أنّ أصله : ( يعلمن ) فحذفت نون التوكيد الخفيفة ، وبقيت الفتحة قبلها ، وعليه فهو مبني على الفتح في محلّ جزم ، وتوكيد المضارع بعد « لمّا » شاذ ، لذا قلت : فالقراءة شاذة .
اللَّهُ :
فاعله .
الَّذِينَ :
مفعوله .
وجملة :
جاهَدُوا مِنْكُمْ . . .
صلة الموصول ، لا محلّ لها ، وجملة :
وَلَمَّا يَعْلَمِ . . .
إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل ، أو من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير المجرور محلّا ب ( من )
وَيَعْلَمَ :
الواو : واو المعية . (
يَعْلَمِ
) : فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد الواو ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ
و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر معطوف بالواو على مصدر متصيّد من الفعل السّابق ، التقدير : ولمّا يحصل علم اللّه بالذين جاهدوا ، وعلمه بالصّابرين . هذا ؛ ويقرأ الفعل بالرفع . فتكون الواو للحال ، ولا يسوغ هذا إلا على إضمار مبتدأ قبله ، فتكون الجملة الاسمية ، كأنّه قال : ولمّا تجاهدوا ؛ وأنتم صابرون .
الصَّابِرِينَ :
مفعول به ، ولا تنس :
أنّ الفعل (
يَعْلَمِ
) من المعرفة ، لا من العلم اليقيني . انظر الآية رقم [ 29 ] .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 143 ]
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
الشرح :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ . . .
إلخ : هذا خطاب خوطب به الّذين لم يشهدوا بدرا ، وكانوا يتمنّون أن يحضروا مشهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لينالوا كرامة الشّهادة ، وهم الذين ألحوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج من المدينة إلى أحد ، وكان رأيه الإقامة فيها . والمعنى : وكنتم تمنّون الموت قبل أن تشاهدوه ، وتعرفوا شدّته ، فقد رأيتموه معاينين مشاهدين له حين قتل إخوانكم بين أيديكم ، وشارفتم أن تقتلوا معهم . وهذا توبيخ لهم على ما تسبّبوا له من خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإلحاحهم عليه ، ثمّ انهزموا عنه ، وإنّما تمنّوا الشّهادة ؛ لينالوا كرامة الشّهداء من غير قصد إلى ما يتضمّنه من غلبة الكفّار . ولقد قال عبد اللّه بن رواحة - رضي اللّه عنه - حين نهض إلى مؤتة . وقيل له :
ردّكم اللّه سالمين غانمين ! [ البسيط ]
لكنّني أسأل الرّحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ « 1 » تقذف الزّبدا
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتّى يقال إذا مرّوا على جدثي * أرشده اللّه من غاز وقد رشدا
بعد هذا ؛ فجملة : ( أنتم تنتظرون ) مؤكدة لما قبلها ؛ لأنّ الرؤية ، والنظر بمعنى واحد ، وانظر شرح الموت في الآية رقم [ 90 ] . و
تَمَنَّوْنَ
أصله : « تتمنون » فحذفت إحدى التاءين . وهذا الحذف
هامش
( 1 ) ذات فرغ : أي : واسعة