تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
أي : ليظهر اللّه للناس إيمان الذين آمنوا ، ويميّزهم من غيرهم ، فهو سبحانه عليم بالناس ، وأعمالهم ، وأقوالهم ، ونيّاتهم قبل أن يخلقوا وبعد أن خلقوا . فالعلم هنا بمعنى الظّهور ، والتمييز .
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
أي : وليكرم قوما بالشهادة ، من أراد أن يكرمهم بها ، وذلك ؛ لأن قوما من المسلمين فاتهم يوم بدر ، وكانوا يتمنّون لقاء العدو ، وأن يكون لهم يوم كيوم بدر ، فيقاتلون العدوّ ، ويلتمسون فيه الشهادة ،
شُهَداءَ . . .
جمع : شهيد ، سمّي بذلك ؛ لأنّه مشهود له بالجنّة . والشهيد بمعنى الشّاهد ؛ أي : الحاضر للجنّة . والشّهادة فضلها عظيم ، ويكفيك في بيان فضلها قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 111 ] :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . . .
إلخ ، وقوله تعالى في سورة ( الصف ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ . . .
إلخ . هذا ؛ وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - في هذه الآية دليل على أنّ الإرادة غير الأمر ، كما يقوله أهل السنّة ، فإنّ اللّه نهى الكفار عن قتل المؤمنين ؛ حمزة ، وأصحابه ؛ وأراد قتلهم ، ونهى آدم عن أكل الشّجرة ، وأراده ، فواقعه آدم ، وعكسه : أنّه أمر إبليس بالسّجود لآدم ، ولم يرده ، فامتنع ، وعنه وقعت الإشارة بقوله الحق في سورة ( التوبة ) :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد ، ولكنّه - جلّ ذكره - خلق الكسل ، والأسباب القاطعة عن المسير ، فقعدوا . انتهى .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ :
تقدّم معنى محبة اللّه ، وعدم محبته لعباده ، وانظر شرح :
الْأَيَّامُ
في الآية رقم [ 25 ] . الإعراب :
إِنْ :
حرف شرط جازم .
يَمْسَسْكُمْ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والكاف مفعوله .
قَرْحٌ :
فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
فَقَدْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
مَسَّ :
فعل ماض .
الْقَوْمَ :
مفعول به .
قَرْحٌ
فاعله .
مِثْلُهُ . . . :
صفته ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط فيما يظهر ، وعند التأمل يتبيّن لك : أنّ الجواب محذوف ، التقدير : إن يمسسكم قرح ؛ فلا تحزنوا ، أو : فتأسّوا . وعليه فجملة :
فَقَدْ مَسَّ . . .
إلخ تعليل للجواب المحذوف ، و
إِنْ
ومدخولها كلام مستأنف ، لا محلّ له .
وَتِلْكَ :
الواو : حرف استئناف . (
تِلْكَ
) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محلّ له .
الْأَيَّامُ :
بدل من اسم الإشارة ، أو عطف بيان عليه .
نُداوِلُها :
فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : نحن ، و ( ها ) : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ . هذا ؛ وجوز اعتبار :
الْأَيَّامُ
خبر المبتدأ . وعليه فالجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
بَيْنَ :
ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله ، و
بَيْنَ
مضاف ، و
النَّاسِ
مضاف إليه .