تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تنبيه : الآية الكريمة ، وما بعدها تتحدّث عن غزوة أحد . وملخّصها كما يلي : نزل كفّار قريش ، وحلفاؤهم بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر شوال ، سنة ثلاث من الهجرة ، وكانوا ثلاثة آلاف مقاتل ، ليأخذوا بثأرهم ممّن قتل يوم بدر ، فاستشار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه ، وقد دعا عبد اللّه بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، ولم يدعه من قبل ، فقال هو ، وأكثر الأنصار : أقم يا رسول اللّه بالمدينة ، ولا تخرج إليهم ، فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدوّ إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا ؟ ! فدعهم ، فإن أقاموا ؛ أقاموا بشرّ محبس ، وإن دخلوا ؛ قاتلهم الرّجال ، ورماهم النّساء ، والصبيان بالحجارة ، وإن رجعوا ؛ رجعوا خائبين . وأشار بعضهم إلى الخروج ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي رأيت في منامي بقرا مذبوحة حولي ، فأوّلتها خيرا . ورأيت في ذباب سيفي ثلما ، فأوّلتها هزيمة . ورأيت كأنّي أدخلت يدي في درع حصينة ، فأوّلتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا في المدينة ، وتدعوهم » . فقال رجال فاتتهم بدر ، وأكرمهم اللّه بالشّهادة يوم أحد : اخرج بنا إلى أعدائنا ! وبالغوا في ذلك حتى دخل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلبس لأمته - أي : درعه - فلما رأوا ذلك ؛ ندموا على مبالغتهم ، وقالوا : يا رسول اللّه ! اصنع ما رأيت . فقال : لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته . فيضعها ؛ حتّى يقاتل ، فخرج بعد صلاة الجمعة بألف إلا خمسين رجلا ، وأصبح بشعب أحد يوم السبت ، ونزل في عدوة الوادي ، وجعل ظهره ، وعسكره إلى جبل أحد ، وسوّى صفهم ، وأمّر عبد اللّه بن جبير - رضي اللّه عنه - على الرّماة الّذين وضعهم على ظهر الجبل ، وقال : « انضحوا بالنّبل عنّا ، لا يأتونا من ورائنا ! وقال لهم : اثبتوا في هذا المقام ، فإذا عاينوكم ؛ ولّوا الأدبار ، فلا تطلبوا المدبرين ، ولا تخرجوا من هذا المقام على أيّ حال ، وإن رأيتمونا تخطفنا الطّير ؛ فلا تبرحوا مكانكم ! » . ولمّا خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأي رأس المنافقين ؛ شقّ عليه ذلك ، وقال لأصحابه : أطاع الولدان ، وعصاني ! ثم قال لأصحابه : إنّ محمدا إنّما يظفر بعدوّه بكم . وقد وعد أصحابه : أنّ أعداءهم إذا عاينوهم ؛ انهزموا ، فإذا رأيتم أعداءه ، فانهزموا أنتم . فيتبعونكم ، فيصير الأمر إلى خلاف ما قاله محمد لأصحابه ، فلمّا التقى الجمعان ، وكان عسكر المسلمين ألفا ، وكان المشركون ثلاثة آلاف ؛ انخذل الخبيث بثلاثمئة من أصحابه من المنافقين ، وبقي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحو سبعمئة من أصحابه ، فقوّاهم اللّه تعالى ، وثبّتهم ؛ حتى هزموا المشركين . فلمّا رأى المؤمنون أصحاب عبد اللّه بن جبير انهزام المشركين ؛ طمعوا أن تكون هذه الوقعة كوقعة بدر ، فطلبوا المدبرين ، وخالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأراد اللّه أن يقطعهم عن هذا الفعل ؛ لئلا يقدموا على مثله من مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليعلموا : أنّ ظفرهم يوم بدر إنّما كان ببركة طاعة اللّه ، وطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ إنّ اللّه نزع الرّعب من قلوب المشركين ، فكرّوا راجعين