على المؤمنين ، فانهزم المسلمون ، وبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جماعة من أصحابه ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وطلحة ، وسعد ، وقتل الحمزة مع من قتل ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وكسرت رباعيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشجّ وجهه يومئذ ، وكان من غزوة أحد ما كان .
الإعراب :
وَإِذْ :
الواو : حرف عطف ، أو استئناف . (
إِذْ
) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب ، متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، وابن هشام يعتبره مفعولا به لهذا المحذوف .
غَدَوْتَ :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة ( إذا ) إليها ، والكلام معطوف على ما قبله ، أو هو مستأنف لا محل له على الاعتبارين .
مِنْ أَهْلِكَ :
متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من تاء الفاعل ، التقدير : خارجا من أهلك ، والكاف في محل جر بالإضافة .
تُبَوِّئُ :
فعل مضارع ، والفاعل تقديره : أنت .
الْمُؤْمِنِينَ :
مفعول به أوّل منصوب ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ .
مَقْعَدِ :
مفعول به ثان ، ويتعدّى
تُبَوِّئُ
في الأصل للثاني بحرف الجر . كما في قوله تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ .
هذا ؛ وإن اعتبرت :
مَقاعِدَ
ظرف مكان ؛ فلست مفنّدا .
لِلْقِتالِ :
متعلقان بالفعل
تُبَوِّئُ
أو : هما متعلقان بمحذوف صفة :
مَقْعَدِ
وجملة :
تُبَوِّئُ . . .
إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل ، والرابط الضمير فقط . هذا ؛ وإن اعتبرت :
غَدَوْتَ
فعلا ناقصا ؛ فالتاء اسمه ، وجملة :
تُبَوِّئُ . . .
إلخ في محل نصب خبره ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
مستأنفة لا محلّ لها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 122 ]
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 )
الشرح :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ :
عزمت ، وأرادت ، والهمّ : العزم على الشيء ، والمقاربة من الفعل من غير دخول فيه ، ومنه قوله تعالى في سورة يوسف الصدّيق - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
وقال عمرو بن ضابئ البرجمي : [ الطويل ]
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
والهمّ أيضا : الحزن ، ومثله : الغمّ ، ويفرّق بينهما بأن الأوّل لأجل تحصيل شيء في المستقبل ، والثاني : لأجل فوات شيء ، وفقدانه في الماضي ، وبأنّ الأوّل يطرد النّوم ، ويسبّب الأرق ، والثاني : يجلب النوم ، ويسبب الهدوء والسّكون . والهموم ، والأحزان ، إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب ، وهزل جسمه . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « الهمّ نصف الهرم » .
وقال أبو الطّيّب المتنبي : [ الكامل ]
والهمّ يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصّبيّ فيهرم