ومنه قوله تعالى في سورة ( الكهف ) :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
وقال تعالى في آخر سورة ( الطلاق ) :
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً .
هذا ؛ وأصل
مُحِيطٌ :
( محوط ) لأنّه من أحاط يحيط ، أو من حاط يحوط ، وهو أولى فهو من الباب الأول ، فقل في إعلاله :
اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علّة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، فنقلت حركة الواو إلى الحاء فصار : ( محوط ) ثم انقلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها .
الإعراب :
إِنْ :
حرف شرط جازم .
تَمْسَسْكُمْ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والكاف مفعوله .
حَسَنَةٌ :
فاعله ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
تَسُؤْهُمْ :
فعل مضارع جواب الشرط ، والفاعل يعود إلى :
حَسَنَةٌ
والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية ، والجملة الشرطية مستأنفة لا محل لها . وقال الجلال ، ووافقه الجمل : متّصلة بالجملة الشرطية :
وَإِذا لَقُوكُمْ . . .
إلخ ، وجملة :
قُلْ مُوتُوا . . .
إلخ معترضة بين الجملتين .
وَإِنْ تُصِبْكُمْ . . .
إلخ : هذه الجملة إعرابها مثل إعراب سابقتها ، وهي معطوفة عليها .
وَإِنْ تَصْبِرُوا :
مثل سابقه .
وَتَتَّقُوا :
يجوز أن يكون مجزوما بسبب العطف على فعل الشرط ، ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار : « أن » كما هي القاعدة في عطف المضارع على فعل الشرط ، وعلامة الجزم ، أو النصب حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وعلى الأول فالجملة معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، وعلى اعتبار الفعل منصوبا ب « أن » مضمرة يؤوّل معها بمصدر معطوف على مصدر متصيّد من الفعل السابق ، التقدير : وإن يكن صبر ، وتقوى .
لا :
نافية .
يَضُرُّكُمْ :
هذا الفعل يقرأ بكسر الضاد ، وسكون الراء على أنّه جواب الشرط ، وقد ظهر جزمه ، وعليه : فهو من : ضار ، يضير ضيرا بمعنى : ضرّ ، ويقرأ بضم الضّاد ، وتشديد الرّاء ، وضمها ، وهو من : ضرّ يضرّ ، وفي رفعه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه في نية التقديم ، أي : لا يضرّكم كيدهم شيئا ؛ إن تتقوا . وهو قول سيبويه ، وعليه قول زهير بن أبي سلمى - وهو الشاهد رقم [ 787 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ البسيط ]
وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
والثاني : أنه حذفت الفاء الرابطة للجواب ؛ إذ التقدير : فلا يضركم ، وهو قول المبرّد ، وعليه قول حسّان بن ثابت - رضي اللّه عنه - ، وهو الشاهد رقم [ 786 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ]
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان