والأنامل جمع : أنملة ، والأصابع جمع : إصبع ، ففيهما تسع لغات : تثليث همزتهما ، وتثليث ميم أنملة ، وتثليث باء إصبع ، وتزيد أصبوعا ، وقد نظم بعضهم ذلك ، فقال : [ البسيط ]
با إصبع ثلّثن مع ميم أنملة * وثلّث الهمز أيضا وارو أصبوعا
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ :
دعاء عليهم بدوام الغيظ ، وزيادته بتضاعف قوّة الإسلام ، وأهله إلى أن يهلكوا ، فعليه يتّجه أن يدعو عليهم بهذا مواجهة ، وغير مواجهة بخلاف اللّعنة .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ :
خبير ، وبصير ، لا يعزب عن علمه شيء .
بِذاتِ الصُّدُورِ
أي : إنّ اللّه عليم بما في صدور عباده من نيّة حسنة ، أو نيّة خبيثة ، فيفعل بهم على حسب ما تكنّه صدورهم من غدر ، وخيانة ، وتبييت للشرّ ، وغير ذلك .
هذا ؛ و ( ذات ) بمعنى : صاحبة ، فجعلت صاحبة الصّدور لملازمتها لها ، وعدم انفكاكها عنها .
نحو قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ *
و
أَصْحابُ النَّارِ . *
هذا ، و ( ذات ) مؤنث « ذو » الذي هو بمعنى :
صاحب ، وقد يثنّى على لفظه ، فيقال : ذاتا ، أو ذاتي ، كذا من غير ردّ لام الكلمة ، وهو القياس ، كما يثنّى « ذو » ب « ذوا » أو « ذوي » على لفظه ويجوز فيها : « ذواتا » على الأصل بردّ لام الكلمة ، وهي الياء ألفا لتحرّك العين ، وهي الواو قبلها ، وهو الكثير في الاستعمال ، قال تعالى في سورة ( الرحمن ) رقم [ 48 ] :
ذَواتا أَفْنانٍ
وقال في سورة ( سبأ ) رقم [ 16 ] :
ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ .
هذا ؛ والتاء في ( ذات ) لتأنيث اللفظ ، مثل تاء : ( ثمّت ، وربّت ، ولات ) ولكنّها تعرب بالحركات الظاهرة على التّاء ، فالجر كما في الآية الكريمة ، ومثلها كثير ، والرفع جاء في قوله تعالى :
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
والنّصب جاء في قوله تعالى :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
سورة ( المسد ) وكلّ معانيها في القرآن الكريم : صاحبة ؛ إلا في موضعين ، فإنّها جاءت بمعنى :
الجهة ، وذلك في قوله تعالى في سورة ( الكهف ) :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
وقد رأيت تثنيتهما في الآيتين المذكورتين في حالتي النّصب ، والجر ، ولم ترد في القرآن الكريم بمعنى الجمع . هذا ؛ ولم يتعرّض لها النحويّون بهذا المعنى مع كثرة تعرّضهم ل : « ذي » بمعنى صاحب ، وتثنيته ، وجمعه ، ولكنهم ذكروا : « ذات » بمعنى : الّتي ، و « ذوات » بمعنى : اللّواتي ، وذلك في مبحث الاسم الموصول ، قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - في ألفيته : [ الرجز ]
وكالّتي أيضا لديهم ذات * وموضع اللّاتي أتى ذوات
قال الأشموني رحمه اللّه تعالى : أي : عند طيئ ألحقوا ب « ذو » تاء التأنيث مع بقاء البناء على الضم ، وحكى الفراء : « بالفضل ذو فضّلكم اللّه به ، والكرامة ذات فضّلكم اللّه بها » . وقريب منه لابن هشام في أوضحه ، وكلاهما أورد بيت رؤبة : [ الرجز ]
جمعتها من أينق موارق * ذوات ينهضن بغير سائق