تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن كنتم تعقلون ؛ فقد بينا لكم الآيات . وقدره الجلال : فلا توالوهم . و
إِنْ
ومدخولها كلام معترض مستأنف ، لا محلّ له .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 119 ]

ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) الشرح :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ :
الخطاب للمؤمنين الصادقين . و
تُحِبُّونَهُمْ
للمنافقين ، والمعنى : أنتم أيها المؤمنون تحبّون المنافقين ؛ واليهود ؛ الذين نهيتكم عن مباطنتهم ، وموالاتهم للأسباب التي بينكم ، وبينهم من القرابة ، والرّضاع ، والمصاهرة ، والحلف .
وَلا يُحِبُّونَكُمْ
أي : لا يصافونكم المحبّة ؛ وإن تظاهروا بألسنتهم بأنّهم يحبّونكم ، ويودّونكم .
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
أي : تؤمنون يا مسلمون بجميع الكتب السماوية ؛ التي أنزلها اللّه على رسله ، واليهود يؤمنون بالبعض ، والمنافقون لا يؤمنون بشيء .
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا
أي : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن الذي أنزل عليه ، ومثله في سورة ( البقرة ) رقم [ 14 ] .
وَإِذا خَلَوْا
أي : خلا بعضهم إلى بعض .
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
أي : عضّوا أطراف الأصابع من الغيظ ، والحنق عليكم ، فيقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى هؤلاء ظهروا ، وكثروا ؟ ! والعض : عبارة عن شدّة الغيظ مع عدم القدرة على إنفاذه ، ويوصف المغتاظ ، والنّادم بعضّ الأنامل ، والبنان ، والإبهام ومنه قول أبي طالب : [ الطويل ]
يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل
وقال الحارث بن ظالم المرّيّ : [ الطويل ]
فأقتل أقواما لئاما أذلّة * يعضّون من غيظ رؤوس الأباهم
وكان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية ، قال : هم الإباضية . قال ابن عطيّة - رحمه اللّه تعالى - : وهذه الصفة قد تترتّب في كثير من أهل البدع ، وهو الصحيح ، فتشمل الفرق الضالّة الاثنتين والسبعين ، الذين ذكرتهم في الآية رقم [ 103 ] . والعضّ يعبّر به عن الشدّة ، والألم . قال الفرزدق في مدح عبد الملك : [ الطويل ]
وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف
« مجلّف » معطوفة على معنى : لم يبق من المال إلا مسحة ، أو مجلّف . والعضّ يعبّر به عن شدة التمسّك بالشيء ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي يرويه عنه العرباض بن سارية - رضي اللّه عنه - : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين ، عضّوا عليها بالنّواجذ » . هذا ؛