تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولا تنسى أنّ بين الجملتين : (
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
) و (
يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
) مقابلة ، وهي من المحسّنات البديعية . الإعراب :
وَلْتَكُنْ :
الواو : حرف عطف . اللام : لام الأمر . ( تكن ) : فعل مضارع ناقص مجزوم بلام الأمر .
مِنْكُمْ
جار ومجرور متعلقان بالفعل الناقص ، أو بمحذوف حال من :
أُمَّةٌ
كان نعتا له ، انظر الآية السابقة .
أُمَّةٌ
اسم : ( تكن ) .
يَدْعُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، ومفعوله ، ومفعول ما بعده محذوف للعلم به ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر : ( تكن ) . هذا ؛ وإن اعتبرت الفعل تامّا ، ف
أُمَّةٌ
فاعله ، وجملة :
يَدْعُونَ
في محل صفة له ، وقد جمع الضمير مع كونه راجعا إلى :
أُمَّةٌ
وذلك باعتبار عدد أفراد الأمة .
إِلَى الْخَيْرِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملتان :
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
معطوفتان على الجملة السابقة على الوجهين المعتبرين فيها .
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ :
انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 82 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 105 ]

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) الشرح : ينهى اللّه عز وجل عباده المؤمنين عن التفرّق ، والاختلاف كما اختلف اليهود ، والنصارى في أمر دينهم . وانظر ما ذكرته فيما مضى . قيل : تفرقوا بسبب العداوة ، واتباع الهوى ، واختلفوا في دين اللّه ، فصاروا فرقا مختلفين . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف ، والفرقة ، وأخبرهم إنّما هلك من كان قبلهم بالمراء ، والخصومات في الدّين .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
أي : الحجج الواضحات ، فعلموها ، ثم خالفوها . وذكّر الفعل ؛ لأنّ البينات ليست مؤنثا حقيقيّا وفي كثير من الآيات :
جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . *
وَأُولئِكَ لَهُمْ . . .
إلخ أي : لهؤلاء الذين تفرقوا ، واختلفوا عذاب عظيم في الآخرة ، وفيه زجر عظيم للمؤمنين عن التفرّق ، والاختلاف ، وخذ ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى » قالوا : ومن يأبى ؟ قال : « من أطاعني ؛ دخل الجنّة ، ومن عصاني ؛ فقد أبى » . أخرجه البخاري . وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلالة ، ويد اللّه مع الجماعة ، ومن شذّ شذّ في النّار » . أخرجه الترمذيّ . وعن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . أخرجه أبو داود . أراد ب « ربقة الإسلام » : عقد الإسلام . وأصله : أنّ