تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بعد هذا انظر شرح الخير في الآية رقم [ 271 ] من سورة ( البقرة ) . و
أُمَّةٌ .
المراد بها هنا : جماعة ، وتكون واحدا إذا كان يقتدى به ، كقوله تعالى في حق إبراهيم - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً . . .
إلخ ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في زيد بن عمرو بن نفيل : « يبعث أمّة وحده » ؛ لأنه لم يشرك في دينه غيره . والأمّة : الطريقة ، والملّة ، والدين ، كقوله تعالى حكاية عن قول المشركين :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ : *
ومنه قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً .
وكلّ جنس من الحيوان أمّة ، كقوله تعالى في سورة ( الأنعام ) :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ .
ويستدل بهذه الآية من يقول بتناسخ الأرواح . والأمّة : الحين ، والوقت ، كقوله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أي : بعد وقت وحين ، والأمة : الشجّة التي تبلغ الدّماغ . يقال : رجل مأموم . والأمة : أيضا القامة ، يقال : فلان حسن الأمة ؛ أي : حسن القامة . قال الشاعر : [ المتقارب ]
وإنّ معاوية الأكرمي * ن حسان الوجوه طوال الأمم
هذا ؛ والمعروف : ما استحسنه الشرع ، والعقل ، والفطرة السليمة . والمنكر : ما استقبحه الشرع ، والعقل ، والفطرة السّليمة . ( أولئك ) : الإشارة إلى الذين يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وهو جمع : « ذلك » وقد يجمع على : ألالك ، وأنشد ابن السكيت : [ الطويل ]
ألالك قومي لم يكونوا أشابة * وهل يعظ الضّلّيل إلّا ألالكا ؟
وأولئك : لجماعة العقلاء ، وربما جاء لغير العقلاء ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الإسراء ) رقم [ 36 ] :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
وقال جرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق - وهو الشاهد رقم [ 80 ] من كتابنا : « فتح رب البرية » - : [ الكامل ]
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأقوام
الْمُفْلِحُونَ :
الفائزون برضا اللّه ، الناجون من غضبه ، وعقابه ، فهو جمع اسم فاعل من أفلح الرجل : فاز ببغيته ، ومراده ، وأصله : مؤفلح ، فاستثقلت الفتحة على الهمزة فحذفت ، فصار : موفلح ، ثم حذفت الواو لالتقائها ساكنة مع الفاء الساكنة ، فصار : مفلح . هذا ؛ والفلح ، والفلاح مشتقان في اللغة من الشق والقطع ، ومنه فلاحة الأرضين ، أي : شقها للحرث ، ولذلك سمي الزّراع فلّاحا ، ويقال للذي شقت شفته السفلى ، أو العليا : أفلح ، والفلاح : البقاء ، والدوام ، قال الأضبط بن قريع السّعدي في الجاهلية : [ المنسرح ]
لكلّ همّ من الهموم سعة * والمسي والصّبح لا فلاح معه
يقول : ليس مع كرّ الليل ، والنّهار بقاء . وقال آخر : [ الطويل ]
نحلّ بلادا كلّها حلّ قبلنا * ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير