تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الإثم عن الباقين . وقيل : إنّ معنى ( من ) للتبعيض ، وذلك ؛ لأنّ في الأمّة من لا يقدر على الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر لعجز ، أو ضعف . وقيل : إنّ ذلك يختصّ بالعلماء ، وولاة الأمور ، فعلى هذا يكون المعنى : ليكن بعضكم آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، وخذ ما يلي : فعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان ، أو أمير جائر » . رواه أبو داود ، والترمذيّ . وعن جابر - رضي اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ، ونهاه ، فقتله » . أخرجه الترمذيّ ، والحاكم . وعن جرير بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي ، يقدرون على أن يغيّروا عليه ، فلا يغيروا ؛ إلّا أصابهم اللّه منه بعقاب من قبل أن يموتوا » . رواه أبو داود ، وابن ماجة . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهم - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقّر كبيرنا ، ويأمر بالمعروف ، وينه عن المنكر » . رواه أحمد ، والترمذيّ ، وابن حبّان ، والأحاديث في ذلك كثيرة . بعد هذا : ولكن يجب على من يأمر ، وينهى أن يكون مؤتمرا منتهيا بنفسه ، وإلا كان أمره ، ونهيه وبالا عليه . وخذا ما يلي : عن أسامة بن زيد - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى بالرّجل يوم القيامة ، فيلقى في النّار ، فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور بها كما يدور الحمار في الرّحى ، فيجتمع إليه أهل النّار ، فيقولون : يا فلان ! مالك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ؟ ! فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ، ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه » . رواه البخاري ، ومسلم . وعن أبي برزة - رضي اللّه عنه - قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الّذي يعلّم النّاس الخير ، وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للنّاس ، وتحرق نفسها » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، ورحم اللّه أبا الأسود الدؤلي ؛ إذ يقول - وهو الشاهد رقم [ 674 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، والشاهد رقم [ 142 ] من كتابنا : « فتح رب البرية » - : [ الكامل ]
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
ويروى من قول سيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف بكم إذا طغى نساؤكم ، وفجر شبابكم ، وتركتم جهادكم ؟ ! » . قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم والّذي نفسي بيده ، وأشدّ منه سيكون ! كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر ؟ ! » قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم والّذي نفسي بيده ، وأشدّ منه سيكون ! كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ؟ ! » . قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه ؟ ! قال : « نعم والّذي نفسي بيده ، وأشدّ منه سيكون ! كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف ؟ ! » قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول اللّه ؟ ! قال : « والذي نفسي بيده ، وأشدّ منه سيكون ! يقول الحقّ عزّ وجلّ : بي حلفت لأفتننّهم فتنة تدع الحليم حيران » . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 21 ] والآية رقم [ 78 ] من سورة ( المائدة ) .