تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . .
إلخ : أمر تعالى بتذكر نعمه ، وأعظمها الإسلام ، وإتّباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّ به زالت العداوة ، والفرقة ، وحلّت محلّها المحبّة ، والألفة . والمخاطب بذلك الأنصار من الأوس ، والخزرج ، كما تقدّم . ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم : [ 62 و 63 ]
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ . . .
إلخ ، وقد امتنّ عليهم ، وذكّرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك يوم قسم غنائم حنين ، وعتب عليه من عتب منهم ، بما فضّل عليهم في القسمة بما أراده اللّه ، فخطبهم ، فقال : « يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم ضلّالا ، فهداكم اللّه بي ؟ وكنتم متفرّقين ، فألّفكم اللّه بي ؟ وكنتم عالة ، فأغناكم اللّه بي ؟ » فكلما قال شيئا ؛ قالوا : اللّه ورسوله أمنّ . و ( أصبحتم ) بمعنى : صرتم ، فليس على بابه من التوقيت في الصّباح . هذا ؛ و
أَعْداءً
أصله : أعدوا ؛ لأنّ مفرده : عدو ، ويجمع أيضا على أعاد ، وعدات ، وعدى . وقيل : أعاد جمع : أعداء ، فيكون جمع الجمع . وفي القاموس المحيط : والعدا بالضم والكسر اسم الجمع ، وسمي العدوّ عدوّا لعدوه عليك عند أوّل فرصة تسنح له للإيقاع بك ، والقضاء عليك . كما سمّي الصديق صديقا لصدقه فيما يدّعيه لك من الألفة ، والمودة ، والمحبّة . وعدو : ضدّ الصديق ، وهو على وزن فعول بمعنى فاعل ، مثل : صبور ، وشكور . وما كان على هذا الوزن يستوي فيه المذكر ، والمؤنث ، والمفرد ، والمثنى ، والجمع ؛ إلا لفظا واحدا جاء نادرا ، قالوا : هذه عدوة اللّه . قال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
رقم [ 6 ] من سورة ( فاطر ) فقد عبّر به عن مفرد ، وقال تعالى حكاية عن قول إبراهيم - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
رقم [ 77 ] من سورة ( الشعراء ) فقد عبّر به عن جمع ، ومثله : صديق ؛ أي : في إتيانه بلفظ واحد للمفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، قال الشاعر - وهو الشّاهد رقم [ 38 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الطويل ]
فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق
وقال آخر : [ الرجز ]
هنّ صديق للّذي لم يشب
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ . . .
إلخ : على طرف حفرة ، وشفا كل شيء : طرفه ، وحرفه ، وكذلك شفيره ، مثل : شفا البئر ، ومنه قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 109 ] :
أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ .
وقال الراجز : [ الرجز ]
نحن حفرنا للحجيج سجله * نابتة فوق شفاها بقله
وأشفى على الشيء : أشرف عليه ، ومنه : أشفى المريض على الموت ، وما بقي منه إلا شفا ؛ أي : قليل : قال ابن السّكيت - رحمه اللّه تعالى - : يقال للرجل عند موته ، وللقمر عند امّحاقه ، وللشّمس عند غروبها : ما بقي منه إلا شفا ؛ أي قليل . قال العجاج : [ الرجز ]