وآخرهم نبيّكم » . أخرجه الإمام أحمد ، وفي بعض ألفاظه اختلاف بسيط . هذا ؛ وأربعة منهم من العرب : هم : هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وإسماعيل بن إبراهيم مستعرب ، سكن مكة مع قبيلة جرهم ، وتزوّج منهم بامرأتين . والمذكور من الرّسل في القرآن الكريم بأسمائهم خمسة وعشرون ، ومعرفتهم بأسمائهم واجبة على كلّ مسلم ، ومسلمة من المكلّفين . وأعني بمعرفتهم :
أنه لو أعرض اسم رسول منهم على مسلم ، فيحب أن يعرف : أهو من المرسلين ، أم لا ؟ هذا ؛ وقد قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( النساء ) :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
وقال في سورة ( غافر ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ .
هذا ؛ وقد قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كلّ الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحا ، وشعيبا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمدا ، صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلم تسليما كثيرا .
هذا ؛ وقد ذكر اللّه في آيات ( الأنعام ) رقم [ 83 ] : وما بعدها ثمانية عشر رسولا بأسمائهم من غير ترتيب لا بحسب الزّمان ، ولا بحسب الفضل ؛ لأن الواو العاطفة لا تقتصي الترتيب ، وبقي سبعة منهم ، لم يذكروا في سورة ( الأنعام ) ، وقد ذكروا في غيرها ، وهم : إدريس ، وشعيب ، وصالح ، وذو الكفل ، وآدم ، ومحمد ، صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلم تسليما كثيرا . فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا الذين يحب الإيمان بهم ، ومعرفتهم تفصيلا ، وقد نظموا في قول بعضهم : [ البسيط ]
حتم على كلّ ذي التكليف معرفة * بأنبياء على التّفصيل قد علموا
في ( تِلْكَ حُجَّتُنا ) منهم ثمانية * من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود ولوط صالح وكذا * ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
ويعني في قوله : (
تِلْكَ حُجَّتُنا
) آيات الأنعام المذكورة . وينبغي أن تعلم أن هؤلاء الرسل ليسوا بدرجة واحدة من الفضل ، بل أرفعهم درجة ، وأعلاهم منزلة ، أولوا العزم منهم ، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وسيد الجميع ، وأفضل الخلق قاطبة محمد صلّى اللّه عليهم جميعا ، وسلم تسليما .
والرسل والأنبياء - صلوات اللّه ، وسلامه عليهم أجمعين - تجوز عليهم الأعراض البشرية ، فهم يأكلون ، ويشربون ، ويصحّون ، ويمرضون ، وينكحون النساء ، ويمشون في الأسواق .
تعتريهم الأعراض البشرية من ضعف ، وشيخوخة إلا أنهم يمتازون بخصائص كريمة عالية ، ويتّصفون بصفات عظيمة جليلة ، هي بالنسبة لهم من ألزم اللّوازم ، وهي ما يلي : الصدق ، والأمانة ، والتبليغ ، والفطانة ، والعصمة من المعاصي قبل النبوّة ، وبعدها ، والسلامة من العيوب المنفّرة ، ويستحيل عليهم ضدّها .