تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
اللّه للصواب ، ويوفق للإيمان قوما جحدوا نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد تصديقهم إيّاه ، وإقرارهم بما جاء به من عند ربّه .
وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
أي : الحجج ، والبراهين ، والمعجزات الدّالة على نبوّته ؛ التي بمثلها ثبتت النبوة .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي : لا يوفقهم إلى الحقّ ، والصّواب ؛ لما سبق في علمه تعالى : أنهم ظالمون ، وأنّهم لا يهتدون . هذا ؛ والمراد ب
الظَّالِمِينَ
في هذه الآية : الكفار ، كما عبّر اللّه عنهم في آيات كثيرة (
الْمُجْرِمِينَ *
) و (
الْفاسِقِينَ *
) و (
الْكاذِبِينَ *
) وغير ذلك ، وإننا نجد الكثير من المسلمين يتّصفون بهذه الصفات ، فهل يوجه إليهم التهديد ، والوعيد ، كما يوجه إلى الكفار ؟ الحقّ أقول : نعم ، يوجّه إليهم ذلك ، ولا سيّما من قرأ منهم القرآن الكريم ، واطّلع على أخبار الأمم السابقة ، والقرون السالفة ؛ كيف نكّل اللّه بهم ، وجعلهم عبرة للمعتبرين ؟ ! وإنّما سمّي الكافر ظالما ؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها ، وكلّ من يدّعي الإسلام ، ولا يعمل بتعاليمه ؛ فهو ظالم لنفسه ، ويستحقّ ما يستحقّ الكافر من العذاب في الدّنيا ، والآخرة . الإعراب :
كَيْفَ :
اسم استفهام ، واستبعاد مبني على الفتح في محل نصب حال ، عامله ما بعده .
يَهْدِي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل .
اللَّهُ :
فاعله .
قَوْماً :
مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
كَفَرُوا :
فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة
قَوْماً .
بَعْدَ :
ظرف زمان متعلق بما قبله ، وهو مضاف ، و
إِيمانِهِمْ
مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة . (
شَهِدُوا
) : ماض ، وفاعله .
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
الرَّسُولَ :
اسمها .
حَقٌّ :
خبرها ، والمصدر المؤوّل منها ، ومن اسمها ، وخبرها في محل نصب مفعول به عند سيبويه ، وفي محل نصب بنزع الخافض عند الخليل . والجملة الفعلية فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهي على تقدير « قد » قبلها . والثاني : أنّها معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مثلها ؛ أي : كيف يهديكم اللّه بعد اجتماع الأمرين . والثالث : أن يكون التقدير : وأن شهدوا ؛ أي : بعد أن آمنوا ، وأن شهدوا ، فيكون معطوفا على :
إِيمانِهِمْ
على هذا التأويل . انتهى عكبري . وأقواها الوجه الأول .
وَجاءَهُمُ :
الواو : حرف عطف . (
جاءَهُمُ
) : فعل ماض ، والهاء مفعول به .
الْبَيِّناتُ :
فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الأوجه الثلاثة فيها .
وَاللَّهُ :
الواو : حرف استئناف . (
اللَّهُ
) : مبتدأ .
لا :
نافية .
يَهْدِي :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والفاعل يعود إلى (
اللَّهُ
) والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محلّ لها .
الْقَوْمَ :
مفعول به ،
الظَّالِمِينَ :
صفة :
الْقَوْمَ
منصوب مثله ، وعلامة نصبه الياء . . . إلخ .