تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
له منزلان : منزل في الجنّة ومنزل في النّار ، فإذا مات ، فدخل النّار ؛ ورث أهل الجنّة منزله » . فذلك قوله تعالى في سورة ( المؤمنون ) :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . (
مَنْ
) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يَبْتَغِ
فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل يعود إلى (
مَنْ
) تقديره : هو .
غَيْرَ :
مفعول به .
دِيناً :
تمييز ، هذا وجه ، ووجه ثان :
غَيْرَ
حال من
دِيناً
كان صفة له ، فلما قدّم عليه صار حالا .
دِيناً :
مفعول به . ووجه ثالث .
غَيْرَ
مفعول به . و
دِيناً
بدل منه ، و
غَيْرَ
مضاف ، و
الْإِسْلامِ
مضاف إليه .
فَلَنْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لن ) : حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .
يُقْبَلَ :
فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب ( لن ) ونائب الفاعل يعود إلى :
غَيْرَ الْإِسْلامِ .
مِنْهُ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، وخبر المبتدأ ؛ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، كما رأيت فيما تقدّم .
وَهُوَ :
الواو : واو الحال . ( هو ) : مبتدأ .
فِي الْآخِرَةِ :
متعلقان باسم فاعل محذوف ، التقدير : وإنه خاسر في الآخرة . وقيل : متعلقان بمصدر محذوف ، التقدير : خسرانه في الآخرة . وهذا ؛ لأن ( أل ) بمعنى الموصول ، والجار والمجرور من صلة الموصول ، ولا تتقدم الصلة على الموصول . وقول ثالث : إنّ
الْخاسِرِينَ
ليس بمعنى : الذين خسروا ، ولكنه اسم قائم بنفسه ، كما يقال : الرجل ، والغلام ؛ أي : فالألف للتعريف ، لا بمعنى « الذي » . وهو أولى ، وأسهل في الإعراب ، فيكون الجار والمجرور :
فِي الْآخِرَةِ
متعلقين به .
مِنَ الْخاسِرِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلّا ب : ( من ) والرابط : الواو ، والضمير ، والاستئناف ممكن .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 86 ]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) الشرح :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ . . .
إلخ : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : نزلت الآية الكريمة في اثني عشر رجلا ارتدّوا عن الإسلام ، وذهبوا إلى مكّة كفارا ، منهم : الحارث بن سويد الأنصاري ، وطعمة بن أبيرق ، وحجوج بن الأسلت . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت في اليهود ، والنصارى ، وذلك : أنّ اليهود كانوا قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستفتحون به على الكفار ، ويقرّون به ، ويقولون : قد أظلّ زمان نبي مبعوث ، نقتلكم معه قتل عاد ، وإرم ، انظر الآية رقم [ 49 ] : من سورة ( البقرة ) - فلمّا بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كفروا به بغيا ، وحسدا . ومعنى الآية : كيف يرشد
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 162 | الشيخ محمد علي طه الدرة