آمَنَّا .
وقال مكيّ - رحمه اللّه تعالى - : التقدير : قل : قولوا : آمنا ، فالضمير في :
آمَنَّا
للمأمورين ، والآمر لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ويجوز : أنّ الأمر له صلّى اللّه عليه وسلّم . يراد به أمّته .
وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا :
المراد به القرآن الكريم ، وإنّما ذكره ؛ لأنه أشرف الكتب ، وأنّه لم يحرّف ، ولم يبدّل ، وغيره حرّف ، وبدّل .
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ . . .
إلخ : المراد به الصّحف التي أنزلت عليه ، وقد عمل بها أولاده ، وأحفاده .
وَالْأَسْباطِ
هم أولاد يعقوب الاثنا عشر ، ثم صاروا قبائل ، يطلق عليها الأسباط ، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب من بني إسماعيل . وقدّم إسماعيل على إسحاق في الذّكر لسببين : أولهما : أنه أسبق في الولادة بأربع عشرة سنة ، وثانيهما : أنّه جدّ نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستحق التقديم لذلك . وإنّما خص اللّه هؤلاء الأنبياء بالذكر ؛ لأنّ أهل الكتاب يعترفون بوجودهم ، ولم يختلفوا في نبوّتهم .
وَما أُوتِيَ مُوسى
أي :
التوراة .
وَعِيسى
أي : الإنجيل .
وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ :
كما فعل اليهود ، والنصارى من الإيمان ببعض الرّسل ، والكفر ببعضهم ، كما قال اللّه فيهم :
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ . . .
إلخ رقم [ 150 ] : من سورة ( النساء ) .
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي :
منقادون مخلصون له في العبادة ، مقرّون له بالألوهية ، والربوبية ، لا نشرك معه أحدا أبدا ، فالمؤمنون - كما في هذه الآية - يؤمنون بكل نبيّ أرسل ، وبكلّ كتاب أنزل ، لا يكفرون بشيء من ذلك . والحمد للّه ! هذا والآية مذكورة في سورة ( البقرة ) برقم [ 136 ] : مع الاختلاف في بعض الألفاظ ، والمعنى واحد مع ملاحظة ما يلي :
عدّي الفعل :
أُنْزِلَ
هنا بحرف الاستعلاء ( على ) وفي سورة ( البقرة ) بحرف الانتهاء ( إلى ) لوجود المعنيين ؛ إذ الوحي ينزل من فوق ، وينتهي إلى الرّسول ، فجاء تارة بأحد المعنيين ، وتارة أخرى بالمعنى الآخر .
بعد هذا : ف : (
النَّبِيُّونَ
) جمع : نبي ، يقرأ بالهمز ، وبدونه ، وهو مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر ؛ لأن النبي يخبر عن ربّه . وقيل : بل هو مأخوذ من النّبوة ، وهي الارتفاع ؛ لأن رتبة النبي ارتفعت عن رتب الخلق . هذا ؛ والنبي غير الرسول بدليل عطفه عليه في قوله تعالى في سورة ( الحج ) رقم [ 52 ] :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ .
وقيل : هو أعمّ منه ؛ لأنّ كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ، أمّا تعريفهما ؛ فالرّسول : ذكر حرّ من بني أدم سليم عن منفّر طبعا ، أوحي إليه بشرع يعمل به ، ويؤمر بتبليغه ، فإن لم يؤمر بالتبليغ ؛ فهو نبيّ ، وليس رسولا ، فنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم صار نبيّا بنزول سورة إقرأ عليه ، وبعد ستة أشهر من نزولها صار رسولا بنزول سورة ( المدثر ) .
هذا ؛ ويروى : أن أبا ذر - رضي اللّه عنه - سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عدد الأنبياء ، فقال : « مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا » قال : كم عدد الرّسل منهم ؟ قال : « ثلاثمئة وثلاثة عشر ، أولهم آدم ،