بمحذوف خبر المبتدأ ، أو بمحذوف خبر (
ما
) والجملة على الوجهين اسمية ، وهي في محل نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الواو ، والضمير . وقيل : الجملة حال من :
الْكِتابِ
والأول أقوى .
وَيَقُولُونَ :
الواو : حرف عطف . (
يَقُولُونَ
) : فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
يَلْوُونَ . . .
إلخ .
هُوَ :
مبتدأ .
مِنْ عِنْدِ :
متعلقان بمحذوف خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول القول ، و
عِنْدِ
مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ :
إعرابها مثل إعراب سابقتها ، وهي في محل نصب حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، والرابط : الواو ، والضمير أيضا .
وَيَقُولُونَ . . .
إلخ : معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب صفة مثلها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 79 ]
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 )
الشرح :
ما كانَ لِبَشَرٍ :
ما صحّ ، وما ينبغي . والتعبير بهذين اللفظين ، ونحوهما معناه :
الحظر ، والمنع ، فيجئ لحظر الشيء ، والحكم بأنّه لا يجوز ، كما في هذه الآية ، وفي الآية رقم [ 36 ] من سورة ( الأحزاب ) وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا ، كقوله تعالى في سورة ( النّحل ) :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها .
وربما كان العلم بامتناعه شرعا ، كما في هذه الآية ، وقوله تعالى في سورة ( الشورى ) :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ .
وربما كان في المندوبات ، كما تقول على سبيل التوبيخ : ما كان لك يا فلان أن تترك صلاة الصبح ، والعشاء في الجماعة . ونحو ذلك .
أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ :
أن يعطيه ، وأن يمنحه .
الْكِتابَ :
الإنجيل ، أو القرآن ، والمراد ب ( بشر ) عيسى ، أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( الحكم ) مثل : الحكمة المذكورة في الآية رقم [ 48 ] . ( النبوة ) : هي ما يمنحه اللّه للأنبياء ، والمرسلين من العلوم ، والمعارف ، والفيوضات الإلهية ، مأخوذة من : النبأ ، وهو الخبر ، أو : من النّبأة ، وهي الارتفاع ، والظهور ؛ لأنّ مرتبة النبي فوق كلّ المراتب ، وأعلى كلّ المناصب .
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي
أي :
يدّعي ذلك الرسول ، أو النبي الإلهية ، ويدعو الناس إلى عبادته ، وتأليهه . هذا ؛ و ( عباد ) جمع :
عبد ، وهو الإنسان حرّا ، كان ، أو رقيقا . ويقال للملوك : عبدقن ، وله جموع كثيرة ، أشهرها :
عبيد ، وعباد ، وعبدان ، وعبدة . والإضافة في نحو قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلخ إضافة تشريف ، وتكريم . وذكر العبودية مقام عظيم ، ولو كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اسم أشرف منه ، وأعظم ؛ لسمّاه به حينما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فقال جلّ ذكره :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . .
إلخ . وفي معناه أنشدوا : [ السريع ]