تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السّامع والرّائي
لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
جمع : رباني ، وفيه قولان : أحدهما : أنه منسوب إلى الربّ ، والألف والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة . والثاني : أنه منسوب إلى ربّان ، والرّبان : هو المعلم للخير ، ومن يسوس الناس ، ويعرّفهم أمر دينهم ، فالألف ، والنون دالان على زيادة في الوصف ، كهي في : عطشان ، ونحوه . والثاني هو قول المبرد . واختلفوا في معنى الرّباني ، فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : معناه : كونوا فقهاء ، علماء . وعنه : كونوا فقهاء معلّمين . وقيل : الرّباني : الذي يربّي الناس بصغار العلم ، وكباره . وقيل : الرّبانيّ : العالم الذي يعمل بعمله . وقيل : الرّباني : العالم بالحلال ، والحرام ، والأمر ، والنهي . وقيل : الرّبانيّ : الذي جمع بين علم البصيرة ، والعلم بسياسة الناس . ولما مات ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال ابن الحنفية - رضي اللّه عنهما - : اليوم مات ربانيّ هذه الأمّة . وانظر شرح :
رِبِّيُّونَ :
في الآية رقم [ 146 ] : ومعنى الآية على ما تقدّم : لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادا لي ، ولكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا ، وعلماء ، ومعلمين الناس الخير ، ومواظبين على طاعة اللّه ، وعبادته . وقال أبو عبيدة - رحمه اللّه تعالى - : أحسب : أنّ هذه الكلمة ليست عربيّة ، إنما هي عبرانيّة ، أو سريانية ، وسواء أكانت عربية ، أو عبرانية ؟ فهي تدل على الذي علم ، وعمل بما علم ، وعلّم الناس طريق الخير .
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ . . .
إلخ : أي : كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين ، ومعلمين ، وبسبب دراستكم الكتاب . فنزلت الآية على : أن العلم ، والتعليم ، والدراسة توجب أن يكون العبد ربانيّا ، فمن اشتغل بالعلم ، والتعليم لا لهذا المقصود ؛ ضاع علمه ، وخاب سعيه . تنبيه : في الآية الكريمة تكذيب ، وردّ على النصارى ؛ حيث زعموا : أن عيسى - عليه الصلاة والسّلام - أمرهم بعبادته . وقيل : إنّ أبا رافع القرظي ، والسّيد النّجراني ، قالا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد ! أتريد أن نعبدك ، ونتخذّك ربّا ؟ ! فقال : معاذ اللّه أن يعبد غير اللّه ، وأن نأمر بعبادة غير اللّه ، فما بذلك بعثني اللّه ، ولا بذلك أمرت ، فنزلت الآية . وقيل : قال رجل : يا رسول اللّه ! نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، ولكن أكرموا نبيّكم ، واعرفوا الحقّ لأهله . وفي حديث آخر : « لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها كلّما دخل عليها ؛ لما فضّله اللّه عليها » . بعد هذا ؛ ف ( الناس ) اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، مثل : قوم ، ورهط . . . إلخ : واحده : إنسان ، وإنسانة من غير لفظه ، وتصغيره : نويس . وناس ، وإنسان ، وأناسيّ ، وإنس من مادة واحدة ، وهو يطلق على الإنس ، والجن ، لكن غلب استعماله في الإنس . قال تعالى :
مِنْ